الجمعة، 27 يونيو، 2008

بطـــاقة حصة تعلمية

بطـــاقة حصة تعلمية


عنوان الحصة : ما الفلسفة
الاهداف : عرض لطبيعة الفلسفة وتحديد لمنهجيتها يتخلل العرض مناقشة واسئلة
مقدمة : تمهيد وتعريف بالفلسفة وظهورها


المكتسبات القبلية:


Ø كفايات وقدرات لغوية للتعبير والتواصل، والكتابة.
Ø القدرة على قراءة نصوص فكرية وفهمها
Ø كفاية معرفية تاريخية مرتبطة بالحضارة اليونانية القديمة، والحضارة الإسلامية الوسيطة، والحضارة الغربية الحديثة والمعاصرة.

الوسائل المسـتخدمة:


Ø كتاب مدرسي للمادة أو كتاب نصوص فلسفية مختارة
Ø معاجم لغوية وفلسفية وتراجم الفلاسفة
Ø وثائق سمعية بصرية أو مكتوبة ذات صلة بموضوع الدرس


المهـارات المسـتهدفة :


Ø إدراك البعد التاريخي والكوني للفلسفة.
Ø قراءة نص فلسفي، وفهمه، وتمييزه عن نص غير فلسفي.
Ø إدراك أهمية الفلسفة وموقعها في الإنتاجات الثقافية العالمية.


الأهداف التعليمية:


Ø تقدير القيم التي ترتبط بممارسة الفلسفة، (الحرية، الاستقلال، التسامح، الحوار... إلخ)
Ø لا يتعلق الأمر بالطرح التقليدي لإشكالية تعريف الفلسفة، بل بمجموع القضايا والأسئلة التي يحددها مجال : نشأة الفلسفة، فعل الفلسفة أو منطقها، إلخطاب الفلسفي، وعلاقة الفلسفة بالواقع والمعيش.


الوضعيات:


Ø المساعدة على التعلم : تصميم، تأطير نظري مركز، أسئلة موجهة واضحة ( المدرس).
Ø المناقشة داخل مجموعات صغيرة، وعرض النتائج شفويا أو كتابيا، (المتعلمين والمدرس)
Ø البحث المعجمي اللغوي والفلسفي (أعلام الفلسفة)، (المتعلمين)
Ø تنظيم فضاء محتوى الكتاب المدرسي بحيث يتلاءم مع البيداغوجيا الفعالة والتفاعلية
Ø تقمص شخصيات فلسفية ومعايشة تجربتها الفلسفية (مع استحضار سياقها التاريخي)
التوقيت الزمني: ساعة موزعة على محاور الدرس


سير الدرس:


Ø مراعاة للطبيعة التدشينية أو الافتتاحية لهذا الدرس، وليس المتعلمين المستهدفين ومستواهم الفكري، ينتظر اختيار نصوص فلسفية قليلة العدد نسبيا وذات حجم ومستوى معرفي ومنهجي متكامل، ولغة سهلة.
Ø اعتماد الحوار وسيلة فضلى في هذا الدرس مع العمل على استكشاف المعارف المتوافرة لدى المتعلمين.

You want more???
Click on the link below and enter our colleagues’ blog
(more researches and subjects to explore)

الاثنين، 23 يونيو، 2008

Facebook

Meet us on
"Facebook"

Group:
"SOPHIA" amour de la sagesse"

الأحد، 22 يونيو، 2008

الاشكلة

الجامعة اللبنانية
كلية التربية
العمادة



الاشكلة







اعداد :
فيرينا الحمصي
فادي بدر
سهى صادق
لبيب عربي
هشام شحرور





إشراف:
الدكتور سمير زيدان

العام الجامعي 2007/2008







الاشكلة في درس الفلسفة

لم يعد بالإمكان الحديث عن تعليم الفلسفة في هذا العصر وتجاهل الأشكلة كواحدٍ من مرتكزات تعلم الفلسفة الرئيسية. وإذا كان «كانط» يقول أن ليس هناك فلسفة نتعلمها إنما نستطيع أن نتعلم كيف نتفلسف، فإن كارل ياسبرز يطرح أهمية السؤال والتساؤل كمعطى أولي لهذا التفلسف فيقول: «إن السؤال في الفلسفة أهم من الجواب».
وحيث أن التفكير الفلسفي المستهدف من تعليم الفلسفة هو تفكير يقطع مع البداهات العامة والأحكام السائدة والمعتقدات الموروثة، فإنه – بالضرورة – يطرح إشكالياتٍ يسعى إلى حلها في سياقٍ فلسفي منهجي.
وهذا التفكير هو شخصي بذاته وإن كان يفيد من أعلام الفلسفة ومراجعها إثراءٍ لمعرفته ورفداً لأسئلة وحججه.
إذن، فالتفكير الفلسفي كي يكون فلسفياً حقاً يفترض به أن يكون إشكالياً، وما دام إشكالياً فهذا يدل على وثيق صلته بالشك الذي يلعب دور المحرك الباعث على طرح الأسئلة. فلو لم يتحرك الشك لدينا لأمسكنا عن طرح المسائل التي ولدنا ونشأنا عليها أو بمعنى آخر لتنمطنا عليها.. وحين يتمظهر هذا الشك بالمسألة التي يطرحها التفكير، تبدأ الفرضيات بالروز تبعاً للقوة أو الضعف المرتبطين بظاهر الحجج والبينات. ولكن، هل يكتفي التفكير الفلسفي بالنظرة إلى الأطروحات والموضوعات انطلاقاً من أشكلة بحتة أم أن ثمة عناصر أخرى تكمله؟
قال ميشيل فوكو: «إن الأشكلة لا تعني تمثل موضوع قيل، ولا إبداع الخطاب لموضوع غير موجود، إنها مجموع الممارسات الخطابية وغير الخطابية، التي تُدخل شيئاً ما في لعبة الحقيقي والزائف، وتنشئُهُ موضوعاً للفكر، سواء في شكل تأمل أخلاقي أو معرفة علمية أو تحليل سياسي».
في حين يعتبر ميشال كاري: «أن قراءة نص فلسفي ما يجب أن تتم وفق أنحاء ثلاثة هي: الأشكلة/المفهمة/البرهنة، وهي شروط يتحدد سبيل إنجازها على أساس لحظات ثلاث هي الفهم والتخطيط والبناء. ويفصل القول الفلسفي – من حيث المقاصد والمكونات والشروط – عن بقية الأقوال الأخرى هو أنه قول تتناسجه مطمح الأشكلة وهم البرهنة ورهان المفهمة.
اما مجموعة مونبوليي وهي مجموعة بحث فرنسية ترى أن الأهداف المباشرة التي تخترق البرنامج الخاص بالفلسفة في التعليم الثانوي هي الأهداف التالية: "القدرة على مفهمة تصور ما" و"القدرة على أشكلة سؤال أو تصور" و"القدرة على المحاجّة على أطروحة
وبما أن بحثنا يدور حول الأشكلة فإن من المفيد الإشارة إلى تعليم الدرس الأرسطي لنا أن مبعث التفلسف دهشة ترفع النفس وتدفعها من مستوى الجهل إلى مستوى المعرفة، وقد بين أن الأشكلة إنما تتنزل ضمن هذا السياق، إنها تعبير عن حيرة إزاء مسألة ما، بل إنها علامة فكر متقد حيرة، متسائل على قدر ما تتحرقه نار السؤال ينتظر الجواب.
والأشكلة هي الحركة التي تكشف عن المشكل الفلسفي في نص ما كما تكشف عن رهاناته، وهي أيضاً إعادة بناء الإشكالية المخصوصة التي ينظمها الكاتب، ثم إنها رسم لمدى التصور الخاص الذي يبنيه الكاتب ووضع رهانه في موضع اختبار.
لذلك تبدو الأشكلة جهداً في مساءلة المضامين الخفية واستنطاقها ودفعها إلى دائرة البحث والدرس حتى يكشف النص عن ذاته مضاميناً ورهانات وإحراجات وحتى تنكشف آليات كتابته وكيفياتها.

ويمكن في هذا المستوى إيراد المخطط التالي الأشكلة ،هي التمفصل بين ثلاث نماذج






يهتم الدرس الفلسفي عموما أثناء الانتقال من الكلمة إلى المفهوم، أهمية إحداث التقابلات بين التي يحدثها المفهوم في دلالاته وصياغتها صياغة إشكالية. وبهذا فالإشكال يعتبر ركنا أساسيا في التفكير الفلسفي، وهو يتكون من طرفين من السؤال أو أكثر، يمتازان بعلاقة التقابل والتضاد ويشترط فيهما الانسجام أي؛ أن يكونا من نفس الطبيعة والجنس أو الموضوع. الإشكال إذن قضية تساؤلية تنطلق مما هو جوهري في الموضوع، هدفه إحداث التقابل والإحراج بين الطرفين " الموقفين" والهدف من هذا التقابل والتناقض هو معالجة مختلف الإجابات الممكنة. مثلا في مفهوم السعادة يمكن أن نحدث التقابل في طرح إشكالي كما هو واضح من خلال هذا الإشكال: إن الأشكلة تنطلق من السؤال الموضوع الى المشكل. و المشكل هو تناقض, اي قضيتين تبدوان صادقتين, او على الأقل مدعومتين بحجج, و لكن قضيتين متعارضتين بحيث اذا اعتبرنا احدهما صادقة تكون الأخرى بالضرورة كاذبة, قضيتين لا يمكن قبولهما معا رغم كونهما يبدوان صادقتين.من هنا واجب التفكير بصورة منظمة على أساس هذا المشكل: ولا يكون ذلك ممكنا الاّ بالتزامنا بالمشكل, اذ يتعلق الأمر بالبحث عن الحلول الممكنة, و هي حلول مختلفة و متناقضة, علينا ان نتدرج في تحليلها بصرامة عوض ان نعرضها مكدسة و بطريقة سلبية. لذا على التلميذ ان يميز بين نقطة الإنطلاق, اي المشكل, و نقطة الوصول, اي افضل حل ممكن و مجموعة من المراحل بينهما تتمثل في افكار متماسكة و متدرجة نحو الحل الذي سيتبناه التلميذ.
علما بأن طرح الإشكالية ليس مجرد صيغة تساؤلية، وإنما هو طرح للتساؤلات الضرورية والمناسبة، والتي يمكن اعتبار الكتابة اللاحقة إجابة عنها. هكذا يمكن الاقتصار أحيانا على تساؤلين أساسيين : تساؤل تحليلي يوجه التحليل، وتساؤل نقدي تقويمي يوجه المناقشة، علما بأن هناك أسئلة أخرى يمكن اعتبارها ضمنية نهتدي بها داخل فترات من العرض، حفاظا على الطابع الإشكالي للمقدمة.
نلاحظ اذاً ان الجهد الإشكالي يبدو جلياً في كل مقالةٍ فلسفيةٍ جدية بحسب طبيعة الموضوع وطبيعة السؤال وبالتالي إن من مقتضيات كتابة مقالة فلسفية مراعات التالي:

أ – أشكلة الموضوع:

1 – الموضوع السؤال: إنّ منطلق كلّ مقالة فلسفيّة هو موضوع، تقع صياغته، في غالب الأحيان، في شكل سؤال يقيم بصفة عامّة، علاقة بين مفهومين، ويطلب منّا أن نفكّر في هذه العلاقة بالذات: أي في إمكانها وفي طبيعتها.
ما الذي يجب تجنبه في مواجهة كلّ موضوع؟
- أن نجيب فوريّا وتلقائيّا عن السؤال المطروح. ويفترض ذلك أننا قمنا بالخلط بين السؤال والقضيّة الفلسفية، فلم نتعرّف على ما يميز الثانية عن الأولى. وهذا ما يقودنا بالطبع إلى الامتناع عن فعل التفكير، وبالتالي المخاطرة بالإخلال بما هو مطلوب حقيقة في السؤال.
- أن نبحث عن مرجعيّات، وذلك انطلاقاً من الانتباه فقط إلى إحدى المفاهيم الحاضرة في الموضوع. وهذا ما يوقعنا في خطر الإخلال بتوازن الموضوع، إذ نتجاهل ونغفل مفهوماً أو نقوم التّعسّف على السّؤال المطروح، حتى نجبره على التّطابق مع ما نعرفه مسبقاً. إن الخطر، في هاتين الحالتين، هو نفسه ويكلّف غالياً: الخروج عن الموضوع.
ما الذي يجب القيام به؟
يتعيّن علينا أن نبحث وأن نكشف عن المشكل او عن قضيّة تفصح عن ذاتها وتتخفّى في نفس الوقت في صلب السؤال ذاته.

2 – السؤال أو المشكل: هناك بعض الأسئلة التي لا تحيل إلى قضايا وإلى مشاكل: ومن بينها الأسئلة الظرفية، أي تلك التي يمكن أن نقدم إجابة عنها بفضل ملاحظة مطابقة للأشياء وللوقائع. مثال: «كم الساعة الآن»؟
لكن، في المقابل، تعبّر بعض الأسئلة الأخرى عن مشكل فلسفي: وهي تلك التي لا يمكن أن نجد إجابة مقنعة عنها عن طريق لجوءنا إلى ملاحظة الوقائع (إما لأن السؤال لا يتعلّق بواقعة معيّنة ومحددة، وإما لأنّ الواقع يقدّم جملة من الإجابات المتنوّعة والمتناقضة. (مثال: «هل من حقّ كل إنسان أن يحترم»؟. تلك هي الأسئلة الفلسفية التي تقترح بعضها كمواضيع ممكنة لمقالات هي بدورها فلسفية، تسعى إلى أن تكشف وتبسط القضيّة أو المشكل الذي يثيره السؤال.

3 – أشكلة السؤال: إن الأشكلة تتخذ كمنطلق لها، الموضوع/السؤال، وكمنتهى صياغة المشكل. فما هو المشكل الفلسفي إذن؟ إنّه تناقض. وما التناقض؟ يتمثل في وجود قضيّتين تبدو كلّ واحدة منها صادقة وتستند إلى حجّة. يتمثل المشكل، هنا، في أنّ هاتين القضيّتين متعارضتين، بحيث إن صدقت الأولى كذبت الثانية. التناقض إذن، موجود بين قضيّتين متنافرتين، ولكن مع ذلك تفتك كلتاهما تصديقنا.
يكمن المشكل، هنا، في أنه من المستحيل أن نناصر، في نفس الوقت، الفكرتين، لأنّهما متناقضتين، كما يتعذّر كذلك أن نقبل بواحدة منها لأنّ الأخرى هي كذلك مقنعة رغم تناقضها مع الأولى.
مثال: من جهة أولى، يكون من حق كل الناس أن يحترموا، نظراً لإنسانيتهم بالذّات. ومن جهة ثانية نجد أنفسنا مضطرين إلى التسليم بأنّ بعضاً من الناس قد خسروا حقهم في الاحترام بسبب بعض الأعمال التي قاموا بها. وبذلك نجد أنفسنا قد وقعنا في تناقض وفي مفارقة: فإما أن نقول بأن الاحترام هو حق لكل الناس، وإما أن نقرّ بانّ الاحترام هو حق فقط لأناس دون أناس. المشكل هنا، يكمن في أنه لا يمكن أن نقرّ بالفكرتين في نفس الوقت.
تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد طريقة محددة، وآلية منهجية مضبوطة تمكّن من الانتقال من السؤال المطروح إلى القضية الفلسفية. لكن ذلك لا يجب أن ينسينا مطلبين أساسييّن يتعذّر النجاح في هذه المهمة، دون التقيّد بهما:
- إعادة صياغة السؤال بطرق مختلفة بهدف تحديد دلالته وأبعاده.
- والتعريف كل كلمات الموضوع بلا استثناء.

بعد ذلك، بإمكاننا أن:
- نعيد صياغة السؤال المطروح انطلاقاً من تلك التعريفات التي حدّدنا بها كل كلمة من كلمات الموضوع. إنّ التنظيمات المختلفة لكل حدود الموضوع، التي سنتحصّل عليها، ستكشف حتماً عن بعض التناقضات. في هذه الحالة نثير مشكلاً متخفياً وراء مفاهيم الموضوع الغامضة.
- نتساءل عن دواعي طرح السؤال/الموضوع، وعن ما إذا كانت ملاحظة الواقع تنبّهنا إلى إجابات مناقضة للسؤال ذاته.
- نتساءل كذلك عن الإجابات التي نقدّها عادة عن هذا السؤال، أي التساؤل عن الآراء والمواقف العاميّة التي يقع اعتبارها إجابات مباشرة وعفوية عن الموضوع. إذا كانت هذه الآراء متعارضة فيما بينها، فمن الضروري القيام بعرض هذا التناقض.
- نقدّم على سبيل الافتراض إجابة ممكنة عن السؤال، ثم نتساءل بعد ذلك عن دلالة هذه الإجابة، مفترضاتها، شروطها واستتباعاتها.
- ينبغي في الجملة، إذن، أن نعاند نزوع الفكر الطبيعي نحو الكسل والحلول السهلة والتلقائية بفضل تتبّع آثار الصعوبات والمآزق والتناقضات التي تتجلى في كل موضوع فلسفي.


ب – رسم إستراتيجية لمقاربة منظمة:
ينبغي في الوقت الحاضر أن نقوم برسم معالم المقالة، وذلك بفضل وضع تخطيط. على هذا الإعداد للتخطيط أن يلتزم بهذه المقتضيات الثلاثة:
- يجب على العمل أن يتخذ من الإشكالية إطاراً له فلا يتعدّاه، لذلك يجدر الانطلاق من هذه الإشكالية ذاتها.
- ينبغي تقديم حلول مختلفة ومتنوّعة للمشكل الفلسفي المطروح، مع الحرص على تقديم حجج بها نبرهن على مختلف هذه الحلول.
- يتعيّن علينا أن نتَّبع تمشّياً منطقيّاً واضحاً وصارماً يمكّن من ترتيب الأفكار بشكل متسلسل. ولا يكون ذلك إلاّ إذا حدّدنا نقطة انطلاق العمل (الإشكالية) ونقطة وصوله (الحلّ الأفضل والإجابة الأكثر معقوليّة)، ورسمنا بين هاتين النقطتين سلسلة من المراحل والأفكار المتماسكة فيما بينها.

ولكن كيف يمكن للتلميذ أن يتبيّن إشكالية النصّ و أن يطرحها طرحا سليما وان يمتلك كلّ هذه القدرات و أن ينسّق بينها في مقال متكامل إن لم ندرّبه على ذلك تدريجيا في حصص مخصّصة لهذا الغرض ؟
أنّ المطلوب ليس أن يتعرّف التلاميذ على تفكير الفلاسفة، بل أن يفكّروا هم بأنفسهم تفكيرا فلسفيا، وأن يكتبوا هم بأنفسهم وأن تكون كتابتهم فلسفية اقتداء بالفلاسفة ومن خلال التحاور معهم .
وهو ما يُطلب من التلميذ في المقال الفلسفي تحليلا كان أو إنشاء : ففي تحليل النصّ يطلب منه أن يتبيّن إشكالية النصّ وأن يطرحها طرحا سليما، وأن يتعرّف على أطروحة الكاتب، والأطروحة المستبعدة، وشبكة المفاهيم، وطريقة الحجاج، ورهانات النصّ وأن يبيّن بالإعتماد على تفكيره الخاصّ مدى وجاهة أطروحة الكاتب وأن يعبّر عن ذلك بأسلوب دقيق منطقي وواضح. وفي الإنشاء يطلب منه تحديد إشكالية الموضوع والتعبير عنها بكيفية سليمة والتدرّج في حلّها بالاشتغال على المفاهيم وتوظيف المعلومات والاستدلال و النقاش.
إنّ ما يقوم به التلميذ بمساعدة أستاذه في الدّروس العادية هامّ، فهو يتدرّب على التعرّف على كيفية طرح الكاتب للإشكالية وعلى أطروحته وما إلى ذلك ... غير أن تعدّد المهامّ التي على الأستاذ أن ينجزها خلال الدّرس الواحد وضغط البرنامج وعدد التلاميذ ونوعية التعامل مع النصّ كسند للدّرس ... كلّ هذا يحدّ من فرصة مشاركة التلميذ مشاركة فعّالة في صياغة الإشكالية بنفسه صياغة سليمة، أو تحديد الأطروحة بنفسه بكيفية دقيقة إذ عادة ما يقوم بذلك واحد من التلاميذ، أو حتى الأستاذ هو نفسه في حالة تعثّر تلاميذه .
من هنا جاءت فكرة تخصيص حصّة أسبوعية مع نصف تلاميذ الفصل لتدريبهم على القدرات الجزئية التي تقتضيها الكتابة الفلسفية .
فما هي أهمّ هذه القدرات ؟ ما هي التمارين التي يمكن اعتمادها لتدريب التلاميذ عليها ؟ كيف يستعدّ الأستاذ لهذه التمارين ؟



1 ) - القـدرات المستهدفـة
تمييز الخطاب الفلسفي عن الرّأي doxa .
 تمييز الخطاب الفلسفي عن الخطاب الإعلامي و الخطاب الأدبي .
 تمييز السّؤال الفلسفي عن غيره من الأسئلة .
 تحديد إشكالية النصّ و التعبير عنها تعبيرا سليما .
 الاشتغال على الرّوابط المنطقية في النصّ حتى يصبح التلميذ قادرا على رصد لحظات الأشكلة و المفهمة و تبيّن البنية الحجاجية في النصّ ، و حتى يصبح هو نفسه قادرا على استعمال تلك الرّوابط في كتابته الفلسفية .
 الانتقال من الكلمة ذات الدّلالة العامّة notion و هي عادة دلالة ضبابية إلى المفهوم concept الذي يتحدّد و يتدقّق دائما داخل إشكالية ما و ضمن مسار حجاجي ما .
 الكشف عن شبكة العلاقات بين المفاهيم في النّص الفلسفي ممّا يساعد على الكشف عن كيفية تعامل الكاتب مع المشكل المطروح و عن أطروحته و رهاناته . خاصّة إذا علمنا أنّ المفهوم الفلسفي لا تتحدّد دلالته إلاّ ضمن منظومة المفاهيم الواردة في النصّ .
 تمييز الحجاج الفلسفي عن البرهان الرّياضي .
 تمييز الحجاج الفلسفي عن الحجاج السفسطائي .
 التعرّف على بعض أشكال الحجاج الفلسفي .
 تحديد دور المثال في الحجاج الفلسفي .
 استخلاص مكاسب النصّ .
 تنسيب أطروحة .



المصادرالالكترونية

الخميس، 19 يونيو، 2008

طرائق متنوعة لتعليم وتعلّم الفلسفة

الجامعة اللبنانية المقرر:تعليم مادة الاختصاص
كلية التربية الاختصاص:فلسفة وحضارات
العمادة الشهادة: الكفاءة




طرائق متنوعة لتعليم وتعلّم الفلسفة




اعداد
لبيب عربي



اشراف
د.سمير زيدان




العام الجامعي 2007/2008
الفصل الثاني




التصميم

تمهيد

1- تعريف عام بطرائق التدريس:
2- بعض طرق التدريس المناسبة لتدريس الفلسفة
أ- طريقة المناقشة:ب- طريقة المشروع:
ج- الطريقة الحوارية (الأسئلة الاستجوابية):
د- الطريقة الاستنباطية، وهي طريقة هربارت (الاستقرائية):
ه-العصف الذهني
و- التدريس بالوضعيات- المشكلات
ز- طريقة الحاسب الآلي (الشبكة العنكبوتية - التواصل – الاتصال)

خاتمة



تمهيد
تهدف عملية التدريس إلى إحداث تغييرات في سلوك المتعلم وإكسابه المعلومات والمهارات والمعارف والاتجاهات والقيم المرغوبة ، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف يجب على المعلم أن ينقل هذه المعارف والمعلومات بطريقة مشوقة تثير اهتمامه ورغبته وتدفعه إلى التعلم ، مع الأخذ بعين الاعتبارشخصية المتعلم وخصائصه النفسية والاجتماعية والعقلية والجسمية .إن مهنة التعليم مهنة شاقة وصعبة ، ومواجهة المعلم للمتعلمين داخل حجرة الصف ليست بالأمر السهل ،وعملية التعليم اختلفت اليوم عما كانت عليه سابقا اذ لم يعد يكفي أن يكون المعلم متمكنا من المادة التتي يدرسها وانما نجاحه أصبح متوقفا على الطريقة التي يعتمدها ،فالمعلم الناجح هو الذي يعرف كيف يجعل من حصته حصة مشوقة بعيدة عن الملل وبكل أسف فان مدرسي مادة الفلسفة لا يولون هذا الأمر كبير اهتمامهم الأمر الذي يترك انطباعا لدى المتعلمين أن هذه المادة صعبة ،جافة ومملة في خين أنها على عكس ذلك خاصة اذا ما كان المعلم ملما بالطرق التعليمية،/خبيرا بمدى ملائمة الطريقة للدرس الذي يتناوله غير مكتف بطريقة بعينها لأن المعلم الذي يلازم طريقة واحدة في اعطاء دروسه فهو أشبه بدودة القز التي تبني من لعابها بيتا تقفل فيه غلى ذاتها فتموت، وبالتالي فان اتباع المعلم طريقة واحدة معينة، والتعصب لأسلوب معين ،يحكم عليه بالجمود والجمود موت وهذا ما يؤدي الى تحنيط المادة فتصبح لا حياة فيها ولاشك أن اختيار طريقة التدريس تقع على عاتق المعلم ، ومعرفته بطرائق التدريس المتنوعة وقدرته على استخدامها تساعده على إيجاد عملية شائقة وممتعة للطلبة ،ومناسبة لقدراتهم وميولهم .وحتى يقوم الأستاذ بانتقاء الطرائق الملائمة التي تصل به في نهاية المقرر الدراسي إلى الأهداف المنشودة، عليه أن يراعي فيها شروط كي يتحقق له ذلك، أهمها (استثارة دوافع المتعلمين إلى التعلم، والبناء على ما لديهم من حصيلة سابقة، وإتاحة الفرصة لهم لممارسة السلوك المطلوب تعلمه، وإشعارهم بإشباع الدوافع التي دفعتهم إلى التعلم) ويبقى الهدف المنشود هو الذي يحدد شروط بعض الطرائق على غرار البعض الآخر.

1-تعريف عام بطرائق التدريس:
عرف كاليسون Galison طرائق التدريس بأنها "مجموعة من الخطوات المنظمة وفق مبادئ وفرضيات سيكولوجية وبيداغوجية … متجانسة وتستجيب لهدف محدد.." كما يعتقذ أنه لا يمكن الحديث عن الطريقة إلا عندما يتحقق قدر من التلاؤم بين الأهداف والمبادئ والخطط والتقنيات"(3)، فالطريقة لها خطوات منظمة تجعلها تحقق هدفها المحدد، ومن ثم فإن طريقة التدريس هي (مختلف الأنشطة التي يجب أن يزاولها المدرس بفضل مواد دراسية معينة، قصد جعل التلاميذ يحققون أهدافا تربوية محددة"(4)، وعلى كل فإن تلك الأنشطة ترتبط طوعا مع سلوك التلميذ ونشاطه، لأن التدريس هو مجموعة أداءات يستخدمها المعلم لتحقيق سلوك متوقع لدى المتعلمين، وكون أن الأساس الذي تقوم عليه طرائق التدريس هو إيصال المعلومات من المعلم إلى المتعلم، إلى جانب الأهداف التربوية الأخرى.
فإنه ينبغي على المعلم أن يراعي الفروقات الموجودة لدى المتعلم والمتمثلة أكثر في قدراته واهتماماته، وهذا أكثر ما ركزت عليه النظرة الحديثة إلى طرق التدريس التي (اعتبرها وسائل لتنظيم المجال الخارجي الذي يحيط بالمتعلم كي ينشط ويغير من سلوكه، إذا فهمنا من السلوك معناه الواسع الذي يشمل المعرفة والوجدان والأداء، والأساس الذي تقوم عليه هذه النظرية هو أن التعليم يحدث نتيجة للتفاعل بين المتعلم والظروف الخارجية، وأن دور المعلم هو تهيئة هذه الظروف، بحيث يستجيب لها المتعلم ويتفاعل معها) والخلاصة أن طريقة التدريس تربط بين المادة التعلمية والمتعلم والأهداف التربوية ذلك أنها (جزء متكامل من موقف تعليمي : يشمل المتعلم وقدراته وحاجاته والأهداف التي ينشدها المعلم من المادة العلمية، والأساليب التي تتبع في تنظيم المجال للتعلم).

2- بعض طرق التدريس المناسبة لتدريس الفلسفة
أ- طريقة المناقشة:هي طريقة تقوم في جوهرها على الحوار، وفيها يعتمد المعلم على معارف التلاميذ وخبراتهم السابقة، فيوجه نشاطهم بغية فهم القضية الجديدة مستخدما الأسئلة المتنوعة، وإجابات التلاميذ لتحقيق أهداف دراسة، ففيها إثارة للمعارف السابقة، وتثبيت لمعارف جديدة، والتأكد من فهم هذا وذاك، وفيها استثارة للنشاط العقلي الفعال عند التلاميذ، وتنمية انتباههم، وتأكيد تفكيرهم المستقل.. وللمناقشة عادة رائد بعرض الموضوع، ويوجه الجماعة إلى الخط الفكري الذي تسير فيه المناقشة حتى تنتهي إلى الحل المطلوب، ومن مزاياها الدور الإيجابي لكل عضو من أعضاء الجماعة، والتدريب على طرق التفكير السليمة، وثبات الآثار التعليمية، واكتساب روح التعاون بين الجميع، ولهذه الطريقة أشكال مختلفة منها الندوة والمناقشة الثنائية وغيرهما..).
وهذه الطريقة يمكن الاستفادة منها الى درجة كبيرة في شرح الدرس الفلسفي وتحقق الغاية منه لأنها تساعد النتعلم على اكتياب فن الحوار وتقبل الآخر شرط أن يكون المعلم قادرا عاى ادارة النقاش حتى لا تتحول الحصة الى نقاش بين عدد قليل من المتعلمين فيما الآخرون مستمعين

ب- طريقة المشروع:

(مؤسسة على طريقة "جون ديوي" الفيلسوف الأمريكي في التفكير، وقد اختار ديوي لتلك الطريقة خمس مراحل هي:
الشعور بالصعوبة أو المشكلة، ومعرفة موضع الصعوبة أو المشكلة وتحديدها، والإيحاء أو الإشارة إلى الحل الممكن والتفكير في هذا الحل وفي طرقه والاستدلال على صحته، والملاحظة أو التجربة للوصول إلى قبول الحل الموعز به أو رفضه ).
ويمكننا تطبيق هذه الطريقة في الدرس الفلسفي وذلك بطرح اشكالية الدرس على المتعلمين ومن ثم نطلب منهم اعطاء أجوبة أو حلول لها.

ج- الطريقة الحوارية (الأسئلة الاستجوابية):

هي طريقة الحوار والنقاش بالأسئلة والأجوبة، للوصول إلى حقيقة من الحقائق، وتنسب هذه الطريقة إلى سقراط : ذلك الفيلسوف الذي كان يستعمل تلك الطريقة مع غيره متظاهرا بالجهل، ليرشـد المتعلم حتى يصل إلى الحقيقة، بعد الأخذ والعطاء، والسؤال والجواب، ولكي ينجح المدرس في استعمال الطريقة السقراطية يجب أن يعد كل درس من دروسه إعدادا كاملا، ويعد أسئلته بكل عناية ودقة، ويرتبها ترتيبا تاما، كي يسهل عليه بث المعلومات في نفوس تلاميذه، ويتوقف النجاح على استعمالها على درجة كبيرة من مهارة المدرس.
ومكننا تطبيق هذه الطريقة بكل سهولة في الدرس الفلسفي لأننا من خلالها نقوي لدى المتعلمين الثقة بآرائهم.
د- الطريقة الاستنباطية، وهي طريقة هربارت (الاستقرائية):الغرض من هذه الطريقة أن نقود المتعلم إلى معرفة الحقائق، والأحكام العامة، بطريقة البحث والاستقراء والاستنباط، فهي طريقة يبحث فيها عن الجزئيات أولا للوصول إلى قاعدة عامة : كأن تناقش التلاميذ في الأمثلة المدروسة على السبورة، حتى تستنبط منها حكما أو قاعدة من القواعد، بحيث تكون الأمثلة كثيرة يمكن الاستنباط منها، وقد وضعها (يوحنا "فريدريك هربارت" المربي الألماني.

ه-العصف الذهني
يعتمد العصف الذهني على مبدأين أساسيين هما:
1ـ تأجيل إصدار أي حكم على الأفكار المطروحة أثناء المرحلة الأولى من العصف .
2ـ الكمية تولّد النوعية ( الكم يولّد الكيف ).

مفهوم العصف الذهني :تقنية عالية في التعلم عامة وتعليم الإبداع خاصة. هذه التقنية تركز على النظام المفتوح الإبداعي بدلاً من تعليم مغلق في نظام محفوظ
أطلق على عصف الدماغ أسماء متعددة منها (عصف الأفكار) ، و(قدح الذهن) ، و(استمطار الأفكار) ، و(الأسئلة المفتوحة) .. وهي أسماء تعبر عن طريقة إبداعية في توليد الأفكار واقتراح الحلول المتعددة . وقد عرف ( أوزبورن ) عصف الدماغ ، بأنه:
استخدم الدماغ في عصف مشكلة من المشكلات ، يستعملها مجموعة من الأفراد في محاولة لإيجاد حل لمشكلة محددة تجمع الأفكار كلها التي تخطر ببال أفرادها بصورة عفوية.
وتهدف جلسات عصف الدماغ إلى :
1- تربية الإبداع عند الطلاب .
2- مساعدة الطلاب على التعلم الفعال .
3- تعليم الطلاب كيفية طرح أسئلة واضحة تثير مشكلة من المشكلات .
4- تعليمهم كيفية إدارة جلسة نقاش وبحث مشكلة تحتاج إلى حل إيجابي .
5- تعويدهم حسن الاستماع واحترام آراء الآخرين .
6- تعويدهم احترام النظام .
7- تعزيز العفوية والطلاقة في الحديث والعمل عند الطلاب .
8- تشجيع الأصالة والتجديد والمرونة والاستقلالية لديهم .

و- التدريس بالوضعيات- المشكلات:
يعرف معجم روبير المشكل بأنه" مسألة تستوجب الحل" ، كما يوصف بأنه" صعوبة تستدعي حلا". لذا يمكن القول بأن الوضعية- المشكلة بالتعريف الاصطلاحي هي؛ تقاطع لمجموعة من العلاقات الملموسة التي تضع الفرد أمام مشكل أو صعوبة تستدعي حلا.وفي الحقل التربوي فإنه يقصد بالوضعية المشكلة بتعريف معجم Encyclopédique :de l'éducation et de la formation"وضع التلميذ أمام مشكل معقد يتطلب حلا. على اعتبار أن المشكل هنا وسيلة للتعلم فحوله تتمركز العدة الديداكتيكية، بحيث يغدو منبعا ووسطا ومؤشرا لبناء التعلمات." بهذا المعنى فإن الوضعية المشكلة تتوخى وضع المتعلم داخل فضاء يساعده على التفكير ويخول له تحليل عناصر الوضعية لمجاوزة المشكلة التي تطرحها هذه الوضعية. فالوضعية المشكلة في مجال التربية والديداكتيك تعتبر إطارا واقعيا يواجه ضمنه المتعلم مشكلا يشغل من أجل مواجهته معارفه ومفاهيمه، فهي وضعية واقعية و ملموسة. كما أنها التقاء عدد من العوائق في إطار ظروف وشروط معينة يحاول التلميذ تحديها بقدراته ومهاراته. وبهذا المعنى يطرح التعلم كمهمة تشكل تحديا معرفيا للمتعلم، وتعد معالجتها دلالة على كفاءته وأهليته التعليمية والمهنية.وانطلاقا من الوصف ، الذي وضعه عبد الرحيم الهاروشي في كتابه بيداغوجيا الكفاية،للوضعية المشكلة ،و الذي حاول من خلاله تعريف الوضعية المشكلة انطلاقا من خصائصها ومكوناتها،حيث عرفها بأنها " ليست سؤالا جاهزا لمشكل و لا نتيجة يراد بلوغها، لأنها وضعية مبنية ومندرجة في سيرورة التعلمات ووسيلة للتعلم ومنهجية للتدريس واستراتيجية تقوم على مشاركة التلاميذ في بناء المعرفة، فما يميزها عن الطرق التعليمية الأخرى كونها ذات صلة بالتكوين الذاتي و الإبتعاد قدر الإمكان عن البيداغوجيات التقليدية، ثم تتميز بالدينامية ووضع التلميذ في قلب المشكل وأمام حواجز بغاية تجاوزها، منطلقين من إثارة التساؤل ووصولا إلى زعزعة التمثلات مرورا بصياغة فرضيات تفسيرية.ومايميز الوضعية المشكلة هي الشمولية (السياق والهدف )،تتطلب أكثر من إجراء أو فعل،القابلية للتجزيئ والتعقيد(استحضار معارف ومهارات متنوعة ،الصراع المعرفي ) ،والوضعية المشكلة ليست غريبة عن التلميذ، وإنما لها معنى لذلك يجب أن تكون سياقية ولها علاقة بمهمة ما". يتضح أن المقاربة بالكفايات تحيلنا على مرجعيات أخرى لبناء المعارف تختلف جوهريا عن التصور التقليدي بحيث يصبح هنا التركيز أكثر على الاستراتيجيات و المهارات والقدرات... وليس المعرفة الخام. ويغدو المتعلم ( الكفي) ليس من يتوفر على معارف عديدة وإنما من يستطيع تفعيل مكتسباته ومعارفه. لحل مشكل في وضعية معينة.
الوضعية- المشكلة الديداكتيكية:يتحدث روجيرز عن الوضعية المشكلة الديداكتيكية كوضعية ذات سياق تعليمي تستهدف خلخلة البنية المعرفية للتلميذ، من أجل بناء التعلمات الجديدة المرتبطة بالكفاية. وتتميز هذه الوضعية بكونها وضعية للاستكشاف تكون في بداية الدرس، وهي ذات وظيفة تحفيزية على التعلم. كما أنها ليست تمرينا بسيطا بل مقاربة لإشكال معين. ومن بين الخصائص التي يميز بها روجيرز الوضعية- المشكلة الديداكتيكية أنها تنجز أو تحل بشكل جماعي وتعتبر مدخلا للتعلمات الدقيقة، وليست وضعية للإدماج.

ز- طريقة الحاسب الآلي (الشبكة العنكبوتية - التواصل – الاتصال)
وهي من الطرق الحديثة في التدريس حيث يقوم المعلم باصطحاب طلابه إلى معمل الحاسبات ليروا عن قرب كيف يمكنهم الاستفادة علمياً من تشغيل الحاسب وتعلم بعض الدروس عن طريق هذه الأجهزة . هذا إذا ما توفرت الأجهزة وتوفر المعمل بكامل أدواته ولوازمه .
إن الحاسوب " يمنح للتلميذ بوجه خاص ظروفا مناسبة للتعلم، وذلك من خلال خلق وضعيات جديدة في التعلم، تسمح بالتواصل السريع، كما يتسع نشاط التلميذ، الذي تمكنه الملاحظة من تنظيم الوقائع بأسلوبه ومستواه الخاص. دون إغفال التغدية الراجعة للحاسوب أثناء عملية التقويم الذاتي للتلميذ، إن الحاسوب يمكن التلميذ من الانتقال من العمل الفردي تارة، إلى التعاون مع بعض التلاميذ في شكل مجموعات تارة أخرى" ، وقد ساهمت تقنية قارئ الأقراص المضغوطة Lecteur de CD ROM التي يحتوي عليها الحاسوب من قراءة مجموعة من البرامج والموسوعات المضغوطة على الأقراص والتي من شأنها إفادة درس الفلسفة بمجموعة من المعلومات والأفكار، ومن أشهر هذه الأقراص مثلا : موسوعة المعاجم " جامع معاجم اللغة" التي تحتوي على مجموعة من المعاجم و القواميس العربية المشهورة كلسان العرب والقاموس المحيط وكتاب العين، المقاييس في اللغة، المنجد والمعاجم والتراجم… التي من شأنها تحديد الدلالة اللغوية العربية للمفاهيم المعتمدة في الدرس الفلسفي.ومن بين الأقراص المهمة في مجال الفلسفة نجد البرنامج الشهير (Le monde de Sophie- عالم الحكمة- أو عالم صوفي)، الذي يتناول دراسة الشخصيات الفلسفية والحقب الفلسفية منذ عصر الحكماء السبع انتهاء بالفلسفة الوجودية مع "سارتر "، إذ باستطاعة هذا القرص إفادة كل طالب للمعرفة الفلسفية نظرا للتقنية التي يعتمدها هذا البرنامج في تقديم وعرض معلوماته، تلك التقنية التي تجمع بين الكلمة المكتوبة والصوت والصورة.كما يمكن لمدرس الفلسفة من اعتماد الحاسوب في تحضير عناصر درسه على " الرقائق الشفافة " وذلك بالاعتماد على برمجيات ( أشهرها Powerpoint )، إذ تتيح له" أن ينشئ درسا تفاعليا يستغني فيه عن كثير من الوظائف التقليدية التي يقوم بها - حاليا - كتسجيل عناصر الدرس على السبورة مثلا.لأن طريقة التدريس بواسطة "الرقائق الشفافة" تتيح إمكانية التهييئ القبلي لهيكلة متكاملة، وتتيح لمدرس الفلسفة أن يضيف إلى عرضه نصوصا، وصورا، ومقاطع صوتية، ومقاطع فيديو، إن أحب. علاوة على ذلك، فإن "الرقائق الشفافة" قابلة للتحميل على الأقراص المرنة والاستنساخ على الأقراص المضغوطة، والطبع والنشر على شبكة الأنترنيت" إن التطورات المتسارعة في السنوات القليلة الماضية في مجالات تقنيات الحاسوب والوسائط المتعددة (Multi-Media) وشبكة الانترنيت والتكامل بينهما، أدى إلى نشوء ما يسمى اليوم " بتقنيات المعلومات والاتصالات". وأدى استخدامها إلى اكتشاف إمكانيات جديدة لم تكن معروفة من قبل، ظهر أثرها بوضوح في جميع مجالات الحياة اليومية ومنها مجال التعليم لما لها من مميزات عديدة في توفير الجهد والوقت وفي تحقيق الهدف البيداغوجي، إلى جانب ما تتمتع به هذه التقنيات من إمكانية في التحاور مع التلميذ، الذي هو محور العملية التعليمية وبالتالي إعطائه دوراً أكبر في تنفيذها وأصبح من المألوف على شبكة الانترنيت مشاهدة نوعيات عديدة وجديدة من التقنيات التي توفر الصوت، الفيديو، المحاكاة ويمكن تحميلها بسهولة على جهاز الكمبيوتر واستخدامها وتعديلها وفق رغبة التلميذ أو الأستاذ معا، وهناك اتجاه متزايد في الأوساط العلمية والتعليمية يؤكد على أن هذه التقنيات الجديدة بدأت تحدث تحولا جذريا في أساليب وأشكال التعليم المختلفة

خاتمة
بما أن الفلسفة هي مادة تتعامل مع العقل والتجريد ،لذلك فهي بحاجة لطرائق صفية مساندة .وكلما تنوعت الطرائق كلما أصبح بمقدورها أن تغطي مجالات أوسع من الدرس الفلسفي والنشاطات والمهارات المطلوبة لتعلم التفلسف. والواضح أن ما اعتمدناه في هذا البحث من طرائق عديدة يمكن أن تفيد بالتناوب وفي اللحظات الأكثر مناسبة أستاذ الفلسفة تبعا لما يناسب موضوع الدرس وأهدافه ومستوى المتعلمين. هذا يعني أننا لا نقتنع بوجود طريقة تفضل على غيرها بل جل ما يمكن تفضيله يرجع الى الواقع التطبيقي والصفي المنوط به.
مع ذلك لا بد من التنويه بالطرائق المستلهمة من الاستراتيجية البنائية، وكذلك لا بد من تفعيل المناقشة في الدرس الفلسفي سواء في قاعة الدرس أو من خلال تقنية الشبكة العنكبوتية .



المصادر الالكترونية

الاثنين، 16 يونيو، 2008

استخدام التمرين في تعليم الفلسفة

الجامعة اللبنانية المادة: تعليم مادة الاختصاص
كلية التربية الشهادة: الكفاءة في التعليم الثانوي
العمادة الاختصاص: فلسفة وحضارات







استخدام التمرين في تعليم الفلسفة




إعداد: هشام شحرور

إشراف: د. سمير زيدان





العام الجامعي: 2007 – 2008



المحتوى:

- مقدمة
- أولاً: التمرين الفلسفي
- ثانياً: تجارب الآخرين
- ثالثاً: القدرات المستهدفة لدى المتعلّم
- رابعاً: كيف يستعد المعلم للحصص التعليمية المشتملة على تمارين؟
- خامساً: أشكال تطبيق التمرين
- سادساً: كيفية وضع التمرين
- سابعاً: نماذج من التمارين
- خاتمة


مقدمة

إن اختيار الشخصيات والمدارس الفلسفية التي يجب أن يتضمنها المناهج التربوية للمرحلة الثانوية مسألة تتعلق بالأهداف التي نبتغي تحققها من أجل إعداد الطالب الذي نريد وبالتالي المواطن الذي نريد، آخذين بعين الاعتبار الوضع الثقافي والاجتماعي والسياسي للمجتمع الذي نعيش وما هي الأهداف التي نسعى إليها، أي صورة المجتمع الذي نسعى إليه.
في البداية نورد ملاحظتين أساسيتين تشكلان القاعدة الأساسية لاختيار الأهداف، الأولى الحالة التي نعيشها والثانية الغاية التي نريدها.
أولاً، إننا في لبنان نعيش انقسامات ثقافية وتباينات مذهبية حادة نمت وتفاقمت ثانوياً مع الحرب الأهلية مما جعل الانتماء للوطن وحدة الصف الوطني حلماً.
ثانياً، إننا جزء من الأمة التي تخوض صراعها الحضاري مع التحديات التي فرضت وما زالت تفرض عليها من الغرب الاستعماري الذي عزم على إبقاء الأمة في التخلف بتفتيت الأمة وإنشاء سلسلة من الدول ذات السيادة المحدودة وحل مشكلة الاستيطان الصهيوني بإقامة كيان لهم على أرض فلسطين.
ويبقى التساؤل وتزداد أهميته عما يجب علينا فعله وعما يمكننا أن نأخذه من الغرب الذي بهرنا بتقدمه وتطوره لإحياء مجتمعنا والخروج به من الحال الذي نحن فيه دون الوقوع في عقدة الدونية ودون أن نصبح امتداداً هامشياً وذيلياً وملحقاً بتبعية سياسية واقتصادية ومنهجية للغرب؟ وكيف السبيل إلى التطوير مع الحفاظ على هوية الأمة الحضارية وعدم طمس معالمها القومية؟
فالفلسفة ازداد نطاق اهتمامها بالإنسان والتزامها بالتفكير في المشاكل الملحّة والواقعية للوضع الإنسان خصوصاً في زمن العالمية والعولمة وهذه المشاكل تتعلق بحقوق البشر.. والاستعمار بأشكاله المستحدثة وتهجيره الشعوب وسلبها أوطانهم ورسم حدود الأوطان بإرادة الأقوياء ما يمكن تسميته بالظلم الأممي، يوجب أكثر من ذي قبل التفكير في الغايات والقيم التي لا بد للعمل التربوي من اعتمادها. فهل يمكن فصل السياسي عن التربوي في مشكلة التربية على المواطنة؟
إن العلوم التربوية غير قادرة على إبطال الحاجة إلى فلسفة التربية. والفلسفة عملية تواصل مستمر مع الكائنات والمشاكل. يقول كانط: «ليس هناك فلسفة نتعلمها إنما نستطيع أن نتعلم كيف نتفلسف».
فالأسئلة في مجال الفكر الفلسفي هي أكثر أهمية من الأجوبة وكل جواب هو دائماً بمثابة سؤال جديد. فإن قيمة الفكر الفلسفي في أصالته ولا أصالة إلا في إطار منهج جدلي.
حافظت الفلسفة على صفة الشمولية ولكن ازداد نطاق اهتمامها بالإنسان، إن هذا الاتجاه الإنساني للفلسفة يؤكد التزامها في عصرنا.
ثمة مشاكل هائلة تستوجب فلسفة إنسانية تقود السياسة الدولية على أساس تشريعات عادلة تغلق على الأقوياء سبل استغلالها، بل توجب على رؤساء الدول أن يكونوا مثقفين، يقول كلود برنار: «إنني أفضل معرفة أقل وفهماً أفضل». وبالتالي نحن نريد: طالباً منفتحاً على كل الثقافات، يملك عقلاً تحليلياً توليفياً ناقداً لا يأخذ التراث كمسلّمات كما هو.
وإننا نرى أن القراءة الجيدة الواعية للنصوص بمقاربة متفهمة وناقدة تحول بين المتعلّم وبين مخاطر الوقوع في التبعية والعقم الفكري والتقولب المذهبي: إذ يجب ان نتعلم كيف نفكر ونقوّم ما نقرأ وليس فقط معرفة المضمون.
ويجب أن تنظر الفلسفة نظرة نقدية أو تتضمن موقفاً نقدياً في الحلول المطروحة وفي الفكر الذي استنبط هذه الحلول. وقد خطا الغزالي في هذا الاتجاه خطوة هامة لكن الفلسفة النقدية أخذت مداها الواسع بعد ذلك عند ديكارت في القرن السابع عشر.
ولما كان تعليم الفلسفة في لبنان يُعاني جملةً من العوائق التي تقف حائلاً دون اكتساب المتعلمين للمعارف الفلسفية، فقد يكون مفيداً الإضاءة على بعض هذه العوائق سعياً إلى تلافيها ومنها:
- طرائق التعليم التلقينية والتي عانى القطاع التعليمي في لبنان في استشرائها وتجذرها – ولا يزال – بحيث خفقت المنهجية الجديدة منها ولم تلغيها نتيجة عوامل عدة منها التربوي ومنها السياسي والتي حالت وتحول دون استفادة المتعلمين من هذه المعارف استفادةً توظيفيةً.
- الأنشطة المحدودة المعتمدة في إطار تعليم الفلسفة بما يسرّع من وقوع المتعلم في الملل.
- الانطباع السلبي السائد عن الفلسفة وعلومها بما يؤثر في الإقبال النفسي للمتعلمين تجاهها.
- العلامات المحدودة التي يحصل عليها المتعلم في اختبارات الفلسفة قياساً بالمواد الأخرى.
وسواها الكثير من العناصر السالبة التي تؤثر في تعليم الفلسفة وتجعله بعيداً عن أن يلعب دوره المفترض في لبنان.
يقول ديوي: «التربية الجديدة هي تلك التي يسبق نشاط الطلاب فيها المعارف التي يقدمها المعلم». من هنا، كان لزاماً على الباحثين في مجال تعليم الفلسفة السعي في اقتراح سبل وآليات تساعد على تجاوز هذه المعوقات، فكان المنطلق في رصد تجارب الآخرين. وتفيدنا الكتب والمراجع والمواقع الالكترونية المختلفة بالكثير عن تجارب فرنسا بشكل أساسي ومن بعدها دول المغرب العربي التي سارت على خطاها بحيث تم إقحام التمارين في تعليم الفلسفة كوسيلة فعّالة تتلائم مع أهداف المنهج القائمة على بناء التفكير النقدي والمحاكمة العقلية لدى المتعلم وقبول الاختلاف والتفاعل مع متغيرات العصر.

أولاً، التمرين الفلسفي:


بدايةً، تشكل التمارين الفلسفية واحدة من أبرز القضايا الرئيسية التي يرتكز عليها تعليم مادة الفلسفة في التعليم الثانوي؛ فالدرس الفلسفي هو تمرين مستمر على ممارسة التفكير الفلسفي بما يقوم عليه من عمليات ذهنية وما يستدعيه من مهارات وما يعتمده من أدوات تستمد من تفلسف الفلاسفة أنفسهم
فكيف يتأتى القيام بتحويل ديداكتيكي يجعل ممارسات الفلاسفة للتفلسف أفعالاً قابلة للتعليم والتعلم؟


1 – التمارين الفلسفية وتعلم التفلسف:
يقترن الحديث عن التمارين الفلسفية بالأهداف الأساسية التي رسمها الفلاسفة وهم يعلمون الفلسفة أو يؤسسون نظرية بيداغوجية لتعليمها. يقول كانط بهذا الصدد: «الفلسفة هي مجرد فكرة عن علم ممكن، ليست معطاة بصفة مشخصة في أي مكان، بل علينا أن نسعى إلى الاقتراب منها بطرق مختلفة إلى أن نكشف السبيل المؤدي إليها والذي تخفيه الحساسية، وأن ننجح بالقدر الذي تسمح به وضعيتنا كبشر في جعل النسخة المفتقدة لحد الآن مشابهة للأصل. وإلى ذلك الحين لا يمكن للمرء إلا أن يتعلم التفلسف، أي أن يمارس موهبة العقل، متبعاً مبادئه ومطبقاً كل ذلك على بعض المحاولات المتوفرة، ولكن دائماً مع الاحتفاظ للعقل بحقه في أن يفحص تلك المحاولات في أصولها وأن يؤكدها أو يرفضها».
إن مراهنة التعليم الفلسفي، عند كانط، على تعلم التفلسف يمكن بالأساس في ممارسة موهبة العقل وتطبيق مبادئه على المحاولات المتوفرة، وهذا يعني أن فعل التفلسف لا يتم من فراغ، بل إنه ينطلق من قراءة نصوص فلسفية تتيحها المحاولات التي يوفرها تاريخ الفلسفة، دون التعامل مع تلك النصوص باعتبارها تقدم معرفة جاهزة، لأن «من يعلم التفلسف – يقول كانط - لا يلقن تلامذته الأفكار المطلقة ولا يقوم مقام الوصي على عقولهم، بل يرشدهم إلى طريق العمل والتفكير الشخصي، بحيث لا يكون التراث الفلسفي أمامه إلا كتظاهرة من تظاهرات تاريخ استخدام العقل وبمثابة موضوعات لترويض الموهبة الفلسفية». وانطلاقاً من ذلك ينبغي الإقرار بأن التدريس ليس نشاطاً للإنتاج أو التواصل بالمعنى الذي يفيد النقل، بل إن «التدريس – كما يرى هيدغر – لا يعني شيئاً آخر سوى ترك الآخرين يتعلمون». غير أنه «لا يمكن لأي واحد منا – كما يرى شيلينغ - أن يصل إلى تعلم التفلسف دون تمرين، بقدر ما لا يمكننا أن نتفلسف بشكل طبيعي مثلما نفكر طبيعياً».
من خلال هذا التصور الفلسفي للتعليم كتمرين مستمر على التفكير الفلسفي يمكن بلورة الاستنتاجات التالية:


أ – إن الفلسفة ليست معرفة جاهزة بل هي، قبل كل شيء، نشاط للتفكير، وهذا يعني القول بضرورة التمارين الفلسفية، خصوصاً حينما يتعلق الأمر بتدريس الفلسفة كمادة مدرسية.
ب – الفلسفة إبداع ذاتي، وفي الأساس الفردي لإبداعها تكمن إحدى أسباب مراهنة التعليم الفلسفي على مبدأ التعلم الذاتي لتعلم التفلسف والتمرين عليه.
ج – إن الإبداع والتميز في تفلسف الفلاسفة ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار في تعلم التفلسف كفعل بيداغوجي تنخرط فيه جماعة الفصل الدراسي من خلال جعله ممارسة فردية تقود المتعلم إلى الانخراط في ذلك الفعل والاقتناع بالقيام به، ذلك وكما يقول فرانسوا ليوطار، «إننا أمام مسؤولية أعمق من تعويد التلميذ على التفكير لوحده، بل جعل ذلك مبدءاً أخلاقياً بالنسبة إليه». إن القول بأن الفلسفة لا تقدم معرفة بل تفكيراً لا يجب أن يفهم كتقليل من أهمية المضمون المعرفي في الدرس الفلسفي، بما في ذلك ما يتضمنه ذلك الدرس من تمارين، بقدر ما يفيد كون الفلسفة لا تمنح معارف جاهزة يتعين اكتسابها بصورة مباشرة وكأنها حقائق نهائية، بل ينبغي إقامة علاقة تفكير وتفلسف مع ذلك المحتوى، علماً بأنه لا يتأتى يبين حركية الفكر إلا في ارتباطه بالمحتويات التي يطبق عليها وينتج ذاته بواسطتها.
وإذا كان «السؤال في الفلسفة أهم من الجواب» كما يرى كارل ياسبرز K.Jaspers، فإن هذا لا يعني حصر نشاط التفلسف في عملية التساؤل دون توقف، لأن ذلك من شأنه أن يدخل الفكر في متاهة تجعله يقع في موقف كسول يكتفي بطرح الأسئلة دون عناء البحث لإيجاد أجوبة عنها.

ثانياً، تجارب الآخرين:


ولا بد من الإشارة إلى أن لبنان ليس الوحيد الذي يعاني تعليم الفلسفة فيه من مشاكل ومعوقات بل إن بلاداً أخرى كانت تعاني من هذه المشاكل ومنها من لا تحوي مناهجه التعليمية إشارة إلى الفلسفة وأساسها. ولكن الجدير ذكره والإفادة منه هو تجربة الفرنسيين الذين سبقونا في المعاناة وفي ابتكار الحلول وتطبيقها.
وقد وضع هؤلاء بحوثاً ودراسات مطولة انعكست على مناهجهم الدراسية تحسناً مضطرداً.. ومن هذه النتاجات الحسنة كان اعتماد التمارين الفلسفية كوسيلة تعليمية بعد اختبارهم لفاعليتها في تنشيط تعلم الفلسفة.
والتمارين هي تطبيقات صفية ولا صفية متنوعة يمكن استخدامها بما يخدم أهداف المقرر ويلبي حاجات المعلمين.
وتسهم التمارين في اكتساب المتعلم قدرات وكفايات محددة من خلال إنتاجها لوضعيات تعليمية واختبارية تخدم الأهداف النهائية بطريقة مبسطة نوعاً ما، وتفيد المعلم في تقييم أداء المتعلم ومكتسباته إن على مستوى الفهم الفلسفي ومن ثم التفلسف ام على مستوى إنتاج كتابة فلسفية فضلاً عن البعد الآخر المتمثل بامتلاك المتعلم لناحية فهم وتطبيق المفهمة والأشكلة والمحججة في سياق العملية التعليمية لمادة الفلسفة.
وقد يطرح البعض إشكالية أن من شأن التمارين الفلسفية (من حيث أنها مقننة) أن تحدّ من حرية المعلم وهامش الإبداع لديه، ولكن الجواب هو أن التمارين كأنشطة مفعّلة للعملية التعليمية تغني تدريس الفلسفة وتعطيها طابعاً تطبيقياً ينقلها من الموقع التنظيري إلى الموقع التطبيقي المُعاش.
وذلك كله في سبيل الوصول بالمتعلمين إلى اكتساب الكفايات والقدرات المستهدفة في المنهج ومنها القدرة على التفكير والاكتشاف. يقول بياجيه في هذا السياق: «الهدف الرئيسي للتربية هو خلق أفراد قادرين على فعل أشياء جديدة لا تكرارٍ ما فعلته الأجيال السابقة، وخلف أفراد يتميزون بالإبداع والابتكار والاكتشاف».
خلاصة القول أن التمارين الفلسفية تساعد المتعلمين على التفاعل مع وضعيات فلسفية، بعدما كانت محورية المعلم وسيادة الطريقة التلقينية تحولان دون وصول المتعلم إلى هذا المصاف، وكما يقول ميشال توزي أن «على المعلم أن لا يسأل نفسه ماذا أقول للطلاب؟ بل أن يتساءل ما المهام التي سأوكلهم بها بحيث يضحون قادرين – مثلاً – على فهم نص فلسفي أو استخراج إشكاليته أو إجراء مقارنة بين آراء فيلسوفٍ وآخر»، بالإضافة إلى ما هي التمارين أو الطرائق أو التقنيات التي تتلائم مع هذا الدرس أو هذه الوحدة التعليمية؟
إذن فالمطلوب من المتعلمين ليس أن يتعرفوا فحسب على تفكير الفلاسفة بل أن يفكروا هم بأنفسهم تفكيراً فلسفياً وأن يكتبوا بأنفسهم كتابةً فلسفية ذلك أن تعامل المتعلمين مع النصوص الفلسفية يعرفهم على التفكير الفلسفي من حيث هو تفكير يقطع مع البداهات العامة والأحكام المسبقة ويطرح إشكاليات يسعى إلى حلها بكيفية منهجية.

ثالثاً، القدرات المستهدفة لدى المتعلم:


حيث أن المطلوب من المتعلم أن يفكر ويكتب فلسفياً – كما سبق وأن أوردنا – فإن على المعلم أن يُعنى بتمكينه من التعامل مع النص والموضوع الفلسفيين فهماً وأشكلةً ومحاججة..
وهو ما يُطلب من المتعلم في المقال الفلسفي تحليلاً كان أو إنشاء: ففي تحليل النصّ يطلب منه أن يتبيّن إشكالية النصّ وأن يطرحها طرحاً سليماً، وأن يتعرّف على أطروحة الكاتب، والأطروحة المستبعدة، وشبكة المفاهيم، وطريقة الحجاج، ورهانات النصّ وأن يبيّن بالاعتماد على تفكيره الخاصّ مدى وجاهة أطروحة الكاتب وأن يعبّر عن ذلك بأسلوب دقيق منطقي وواضح. وفي الإنشاء يطلب منه تحديد إشكالية الموضوع والتعبير عنها بكيفية سليمة والتدرّج في حلّها بالاشتغال على المفاهيم وتوظيف المعلومات والاستدلال والنقاش.
ولكن كيف يمكن للمتعلم أن يمتلك كلّ هذه القدرات وأن ينسّق بينها في مقال متكامل إن لم ندرّبه على ذلك تدريجياً في حصص مخصّصة لهذا الغرض؟
إنّ ما يقوم به المتعلم بمساعدة معلمه في الدّروس العادية هامّ، فهو يتدرّب على التعرّف على كيفية طرح الكاتب للإشكالية وعلى أطروحته وما إلى ذلك... غير أن تعدّد المهامّ التي على المعلم أن ينجزها خلال الدّرس الواحد وضغط البرنامج وعدد التلاميذ ونوعية التعامل مع النصّ كسند للدّرس... كلّ هذا يحدّ من فرصة مشاركة المتعلم مشاركة فعّالة في صياغة الإشكالية بنفسه صياغة سليمة، أو تحديد الأطروحة بنفسه بكيفية دقيقة إذ عادة ما يقوم بذلك واحد من التلاميذ، أو حتى المعلم هو نفسه في حالة تعثّر تلاميذه.
من هنا جاءت فكرة تخصيص حصّة أسبوعية مع نصف تلاميذ الفصل لتدريبهم على القدرات الجزئية التي تقتضيها الكتابة الفلسفية. فما هي أهمّ هذه القدرات؟ ما هي التمارين التي يمكن اعتمادها لتدريب التلاميذ عليها؟
فالقدرات المستهدفة لدى المتعلم أن يتوصل إلى:
- تمييز الخطاب الفلسفي عن الرأي doxa.
- تمييز الخطاب الفلسفي عن الخطاب الإعلامي والخطاب الأدبي.
- تمييز السؤال الفلسفي عن غيره من الأسئلة.
- تحديد إشكالية النصّ والتعبير عنها تعبيراً سليماً.
- الاشتغال على الرّوابط المنطقية في النصّ حتى يصبح قادراً على رصد لحظات الأشكلة والمفهمة وتبيّن البنية الحجاجية في النصّ، وحتى يصبح هو نفسه قادراً على استعمال تلك الرّوابط في كتابته الفلسفية.
- الانتقال من الكلمة ذات الدّلالة العامّة notion وهي عادة دلالة ضبابية إلى المفهوم concept الذي يتحدّد ويتدقّق دائماً داخل إشكالية ما وضمن مسار حجاجي ما.
- الكشف عن شبكة العلاقات بين المفاهيم في النّص الفلسفي ممّا يساعد على الكشف عن كيفية تعامل الكاتب مع المشكل المطروح وعن أطروحته ورهاناته. خاصّة إذا علمنا أنّ المفهوم الفلسفي لا تتحدّد دلالته إلاّ ضمن منظومة المفاهيم الواردة في النصّ.
- تمييز الحجاج الفلسفي عن البرهان الرّياضي.
- تمييز الحجاج الفلسفي عن الحجاج السفسطائي.
- التعرّف على بعض أشكال الحجاج الفلسفي.
- تحديد دور المثال في الحجاج الفلسفي.
- استخلاص مكاسب النصّ.
- تنسيب أطروحة.

رابعاً، كيف يستعد المعلم للحصص التعليمية المشتملة على تمارين:


1 - ينظّم دروسه بحيث يكون ما يقوم به في حصص التدريب تدقيقاً للمهارات المستخدمة في الحصص العادية، وما يقوم به في الحصص العادية تدعيماً لتلك المهارات.
2 - يختار نصوصه وتمارينه بكلّ دقّة بحسب أهداف دقيقة يخطّط لها سلفاً.
3 - أن تكون هذه النصوص والتمارين قابلة للإنجاز في حصّة واحدة بساعة، وما من شأنه أن يعين المعلم على ذلك تكليف تلاميذه بأعمال منزلية (تمارين لإنجازها في المنزل).
4 - يجب أن تكون الأسئلة المطروحة على التلاميذ مدروسة بحسب الأهداف التي يريد الأستاذ أن يحقّقها.
5 - يتعيّن على المعلم أن ينجز تلك الحصص بكيفية متدرّجة وأن يُشعر تلاميذه بأنّ القدرات التي يتدرّبون عليها لا قيمة لها إلاّ في علاقتها ببعضها في إطار عمل متكامل هو المقال.
6 - عند إصلاح كلّ فرض يساعد المعلم تلاميذه على استثمار مكتسباتهم المنهجية من حصص التدريب.

خامساً، أشكال تطبيق التمرين:


يمكن تطبيق التمرين وِفق أشكال عدة أو على مراحل:


أ – عمل فردي: الطلب من كل متعلم ان يختار على حدة اثنتان من التعاريف التي يعتبرها أكثر ملاءمة من غيرها لتحديد المفهوم، مفهوم التفلسف هنا، ثم اثنتان من التعاريف التي يعتبرها الأقل ملاءمة، الأبعد عن المفهوم قيد الدرس. ثم على المتعلم أن يقوم بتبرير خياراته لجهة القبول ولجهة الرقص من خلال مبادرته إلى إنتاج كتابيّ معلّل.
ب – عمل مجموعات صغيرة: تتكون كل مجموعة من تلميذين إلى خمسة. يطلب منهم توضيح خياراتهم لبعضهم البعض ومناقشة التعليلات والحجج التي استندوا إليها في إنتاجهم الكتابي. والمقصود من هذه الخطوة الثانية ليس وضع المتعلمين في وضعية إقناع بعضهم البعض بخياراتهم وبحجيتهم، بل المقصود تفهم كل متعلم لوجهات نظر الآخر، بحيث يغتني تصوره للمفهوم بتصورات الآخرين وآرائهم.
ج – عمل جماعي: يستحسن استخدام اللوح إذ يفترض أن يقوم المعلم بجمع الحجج والكلمات المحورية المختلفة والمتمايزة في عمود أول. ثم يطلب من المتعلمين، وكل بدوره أن يبادروا إلى تصنيف الحجج أو المصطلحات الرئيسية في عمود ثان شرط عدم تكرار حجج أو كلمات محورية متشابهة تمت مناقشتها في المجموعة الصغيرة. ثم يعمد المعلم أخيراً إلى توضيح ومناقشة ما كتب على اللوح مع المتعلمين وذلك بقصد اعتماد خصائص أساسية محددة للمفهوم قيد البحث.
د – نشاط مبتكر: للمعلم أن يبتكر تمريناً أو نشاطاً خاصاً بحيث قد يحوّل دراسة المفهوم إلى مشروع بحثي يُشرك فيه جميع المتعلمين، يمكن له أن يقيم منتدى حواري حول الموضوع داخل الصف واستضافة ضيوف من خارج المدرسة من المختصين، وهكذا.
هـ – خلاصة شاملة: يتوجب على المعلم في نهاية التمرين أن يقدّم للمتعلمين خلاصة تربط خصائص المفهوم قيد البحث بموقعه من التفلسف، من الحقب المعرفية والنزعات والمذاهب الفلسفية، كما يفترض به أن يبين للمتعلمين علاقة هذا المفهوم ببعض الإشكاليات، ببعض أوجه التساؤل المختلفة والمتنوعة حول المفهوم الواحد. وليس المقصود بالأشكلة في التمرين تمرس المتعلمين برصد الإشكاليات وصياغتها، فهذه المهارة يمكن أن تكون موضوعاً لتمارين أخرى، بل جل ما يطمح إليه هذا التمرين هو أن يكون المعلم قادراً على تنبيه ذهن المتعلمين إلى ما تقدمه الحلول والإجابات الفلسفية المختلفة من غنى وإثراء في خصائص المفهوم قيد البحث، فالاختلافات المشاهدة عند الفلاسفة حول المفهوم الواحد ليست خلافات أو صراعات عقائدية بل هي ركيزة تتأسس عليها الرؤية التكاملية الأبعاد للمفهوم الواحد.

سادساً، كيفية وضع التمرين:


بالنسبة إلى تمييز الخطاب الفلسفي عن الرأي، يمكن أن يختار المعلم نصّاً يناقش رأياً ويدحضه. يكون النصّ مصحوباً بأسئلة يجيب عنها التلاميذ في البيت. ويمكن أن تكون هذه الأسئلة على النحو التالي:
· ما هو الرأي الذي يناقشه الكاتب في النصّ؟
· كيف يبدو هذا الرأي؟
· ما منشأه؟
· هل يتنزّل بالنّسبة إلى القائلين به في إطار إشكالية محدّدة؟
· هل يقوم على حجج؟
· هل يكتفي الكاتب بمقابلة هذا الرّأي آخر؟
· كيف يناقش هذا الرأي؟
· لأيّة غاية؟
· ما هي بصفة عامّة خصائص الرأي وخصائص الخطاب الفلسفي؟
· كيف هي العلاقة بين الرأي والخطاب الفلسفي؟
ثم يستثمر المعلم نتائج هذه المقارنة في بيان الكيفية التي يجب أن يعامل بها التلاميذ النصّ الفلسفي في التحليل.

À بالنسبة إلى تحديد إشكالية النصّ والتعبير عنها بكيفية سليمة، بإمكان المعلم ان يختار نصّا مصحوباً بأسئلة تساعد الإجابة عليها على تحقيق هذا الغرض. مثلاً:
· ما هو السؤال الذي يجيب عنه النصّ؟
· ما هي إجابة الكاتب على هذا السؤال؟
· ما هي الإجابة المستبعدة؟
· ما هي المسلّمات الضمنية للسّؤال؟
· ما هو هدف الكاتب من كتابة هذا النصّ؟
· صغ إشكالية النصّ في ضوء الإجابة على هذه الأسئلة.
مثلاً، بالنّسبة إلى نصّ سبينوزا «هل نعرف الجسد؟»، السؤال المطروح هو: «كيف هي علاقة النّفس بالجسد؟»، إجابة الكاتب هي: «النفس والجسد وجهان الحقيقة واحدة»، الإجابة المستبعدة هي: «النفس والجسد جوهران متمايزان»، ضمنيات السؤال «الإنسان نفس وجسد»، رهانات الكاتب هي «الكشف عن مدى جهلنا بالجسد وبيان مستطاعه ومدى دوره في تحديد ماهية الإنسان». والإشكالية هي إذن: إذا سلمنا بأنّ الإنسان نفس وجسد، فكيف هي العلاقة بينهما؟ هل هي علاقة انفصال قد يؤدّي الإقرار بها إلى تجاهل مستطاع الجسد ومدى دوره في تحديد ماهية الإنسان؟ أم أنّ النّفس والجسد وجهان لحقيقة واحدة كما يذهب إلى ذلك سبينوزا في هذا النصّ من «علم الأخلاق»؟ وأيّ النتائج يمكن أن تنجم عن هذا الإقرار؟

À بالنسبة إلى الرّوابط المنطقية يمكن الاشتغال على نصّ يُطلب من التلاميذ وضع سطر تحت الرّوابط المنطقية فيه واستخلاص نوعية العلاقات التي تعبّر عنها: استنتاج، استدراك، لزوم، تضمّن، تقابل... واستنتاج دور هذه الرّوابط في الأشكلة والمفهمة والحجاج.

À بالنسبة إلى الانتقال من الكلمة ذات الدّلالة العامّة notion إلى المفهوم concept يمكن تدريب التلاميذ على تجاوز الدّلالة العامّة للكلمات وهي عادة دلالة ضبابية وذات طابع عفوي إلى دلالة العامّة لكلمة وينتهي إلى مفهوم محدّد لها في إطار معالجة إشكالية ما لتحقيق هدف ما (مثلاً نصّ سبينوزا عن الحرّية).

À بالنسبة إلى الكشف عن شبكة العلاقات بين المفاهيم في النص الفلسفي يمكن اعتماد نصّ يطلب من التلاميذ تبيّن العلاقات التي تربط بين المفاهيم فيه سواء أكانت علاقات تقبل أو لزوم أو تماهي إلخ... واستنتاج دور هذه العلاقات في بلورة أطروحة الكاتب مثلاً.

À بالنسبة إلى تمييز الحجاج الفلسفي عن البرهان الرّياضي يمكن الاشتغال على برهان رياضي ونصّ يتضمّن حجاجاً فلسفياً، يطلب من التلاميذ تأمّل البرهان الرّياضي والحجاج في النصّ الفلسفي واستخلاص الفروق بينهما، ثمّ تقارن الاستخلاصات وتصاغ في شكل مذكّرة تأليفية. ونفس الشيء بين الحجاج الفلسفي والحجاج السفسطائي، على أنّ التمرين قد يتمّ من خلال نصّ لأفلاطون لأسباب تمليها طبيعة الفلسفة الأفلاطونية بما هي فلسفة موجّهة ضدّ السّفسطة، أو من خلال المقارنة بين قياس فلسفي يحرص على أن يكون منطقياً وقياس سفسطائي ليس له من المنطق سوى الظّاهر.

À بالنسبة إلى أشكال الحجاج الفلسفي يمكن تحقيق ذلك من خلال نصوص لفلاسفة مختلفين تتضمّن أنماطاً مختلفة من الحجاج.

À بالنسبة إلى تحديد دور المثال في الحجاج الفلسفي يمكن الاشتغال على نصّين أحدهما تعتمد فيه الأمثلة لتدعيم فكرة، والآخر تعتمد فيه كأمثلة مضادة لدحض أطروحة نقيضة.

À بالنسبة إلى المكاسب والحدود يمكن اعتماد نصوص مصحوبة بأسئلة تساعد التلاميذ – مثلاً – على استخلاص النتائج الإيجابية أو السّلبية، المعرفية أو العملية، التي يمكن أن تنجم عن تبني الأطروحة.

سابعاً، نماذج من التمارين:

نموذج رقم 1 (الكشف عن الجواب الصحيح المتعلق بنص فلسفي):
«يتميز الفن عن الحرفة، فالفن نشاط حر في حين أن الحرفة نشاط ارتزاقي، فإننا نعتبر الأول كما لو كان غير قادر على تحقيق غايته (نجاحه) إلا بوصفه لعباً، أي كنشاط شاق وممتع في حد ذاته. أما الثاني فنعتبره شغلاً، أي كنشاط خالٍ في حد ذاته من المتعة ومتعب وغير جذاب إلا بما يؤدي إليه من نتائج (كالحصول على الأجرة مثلاً بعد العمل)، ومن ثم يمكن أن يكون مفروضاً على الإنسان بصورة إلزامية».


«إيمانويل كانط»


- المدة الزمنية: 20 د.
- الهدف: بناء قدرة المتعلم على فهم النص الفلسفي واستخراج الأطروحة والإشكالية والحجج.
- الأسئلة:
· ضع علامة على الجواب الصحيح:
أ – إشكال النص هو:

- هل الحرفة متناسبة مع ماهية الإنسان؟
- ما هي وظيفة الإبداع الفني؟
- فيما يختلف الفن عن الحرفة؟
- هل يمكن اعتبار الفن عملاً؟

ب – أطروحة النص هي:

- الإنسان حيوان فنان وصانع بامتياز.
- الفن نوع من أنواع العمل.
- الفن غير ضروري في الحياة العملية للإنسان
- الفن نشاط حر وممتع في حين أن الحرفة نشاط إجباري وشاق

ج – الحجج التي يدافع بها صاحب النص عن أطروحته هي:
- الفنان يساهم في تطور المجتمع لأنه يمارس عملاً.
- الإبداع الفني ظاهرة خاصة بالإنسان.
- في حين ترتبط غاية الحرفة بما هو مادي وارتزافي، غاية الفن هي المتعة الجمالية الوجدانية الحرة.
- الفن نشاط إنساني يتطلب عنصر الموهبة.


نموذج رقم 2 (تحديد الحجج ومقارنتها):


النص الأول: «وكنت أبغي ذلك أن أوجه النظر إلى منفعة الفلسفة وأن أبين أنه ما دامت تتناول كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يعرفه، فيلزمنا أن نعتقد أنها هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين والهمجيين، وأن حضارة الأمم وثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها، ولذلك فإن أجل نعمة ينعم الله بها على بلد من البلاد هو أن يمنحه فلاسفة حقيقيين. وكنت أبغي أن أبين فوق هذا أنه بالنسبة إلى الأفراد، ليس فقط من النافع لكل إنسان أن يخالط من يفرغون لهذه الدراسة، بل إن الأفضل له قطعاً أن يوجه انتباهه إليها وأن يشتغل بها، كما أن استعمال المرء عينيه لهداية خطواته واستمتاعه عن هذه الطريق بجمال اللون والضوء أفضل بلا ريب من أن يسير مغمض العينين مسترشداً بشخص آخر...».


«ديكارت»


النص الثاني: «إن كل من يريد حقاً أن يصبح فيلسوفاً، يجب عليه أن يعود إلى ذاته ولو مرة في حياته، وأن يحاول في داخل ذاته قلب جميع المعارف المسلم بها إلى حد الآن، وأن يحاول بعد ذلك إعادة بنائها من جديد. إن الفلسفة – الحكمة – هي على نحو ما أمر يهم شخص الفيلسوف نفسه. فالفلسفة يجب أن تتشكل بوصفها خاصة به، بحيث تكون هي حكمته الخاصة به. ومعرفته التي وإن كانت تنزع نحو الكونية، فإنها يجب أن تكون مكتسبة من طرفه، وأن يكون بمقدوره وتبريرها انطلاقاً من بدايتها وفي كل مرحلة من مراحلها بالاعتماد على حدوسه المطلقة. وما دمت قد اتخذت قرار السعي نحو هذه الغاية – وهو القرار الذي يمكنه وحده أن يقودني إلى الحياة وإلى التناول الفلسفي بشكل أوسع وأرحب – فإنني بذلك أكون قد اعترفت في الوقت نفسه بفقر فيما يخص المعرفة. وعندئذٍ يصبح جلياً أنه يجب علي أولاً، أن أسأل نفسي كيف يمكنني أن أجد منهجاً يكون كفيلاً بمنحي الطريقة التي سأتبعها للوصول إلى المعرفة الحقة.


E. Husserl, Me'ditation
Cartesiennes (1929 ed. Vrin….)


- المدة الزمنية: 20 د.
- الأهداف:
1 – اكتساب المتعلم لقدرات نقدية للتحرر من الأحكام المسبقة.
2 – قدرة المتعلم على اثارة اسئلة و صياغة اشكاليات .

· الأسئلة:
1 – استخرج الأطروحة من النص الأول والثاني وبيّن معانيهما الفلسفية.
2 – حدد نمط الحجاج لدى المفكرين.
3 – حدد التغير الحاصل في مقاربة المسألة بين تفسير وحجج النص الأول وتفسير وحجج النص الثاني.

نموذج رقم 3 (قراءة فلسفية موجهة):
«تشكل الفلسفة بدون شك (...) رغبة في المعرفة وفي الحكمة وحبالهما. ويمكن لنا أن نقبل الفكرة التي تقول: «إن الشخص الذي يطرح سؤالاً فلسفياً ما يريد من وراء ذلك، التوصل إلى المعرفة، ولكن سؤالاً مثل، أين توجد المحطة؟» لا يبدو إجمالاً أنه سؤال فلسفي، لماذا؟ لأن ممارسة الفلسفة تستوجب بالفعل قصدية حاضرة في السؤال ذاته (...) ولا يمكن لأي سؤال أن يكون في ذاته فلسفياً بدون هذه القصدية (...).
إن السؤال الفلسفي يفترض مسبقاً شكاً في الجواب باعتباره معرفة، لا بمعنى أن الجواب ذاته «يمكن احتمالاً» أن يخضع للشك، كأن نجد أن المجيب يرتبك وأن الجواب ينقصه الوضوح الكافي. إن الشك هنا شك قبلي (...) ويجب أن نعطي لهذا الشك القبلي كل معانيه: إن السؤال الفلسفي – الذي قلنا سابقاً إنه يتخذ المعرفة كموضوع له – يفترض في الواقع أن المعرفة مستحيلة أو على الأقل أن هناك معرفة مزعومة، معرفة ليست في الواقع معرفة.
والنتيجة هي أن السؤال الفلسفي – باعتباره سؤالاً – لا يمكن أن يطرح على الشخص الذي يعرف، أي من يمتلك المعرفة. إن الفلسفة هي قبل كل شيء شك في امتلاك المعرفة. وهذا ما يظهره جيداً الحوار الأفلاطوني، حيث نجد سقراط يسأل الذين يقدمون أنفسهم (...) كممتلكين للمعرفة، ويظهر الغياب الفعلي للمعرفة لديهم (...) إن الإنسان الذي يطرح عليه السؤال الفلسفي هو ذاك الذي يعتقد بأنه يمتلك المعرفة، والسؤال الفلسفي يحطم هذا الاعتقاد البديهي.
ويبدو أن نمط التساؤل الفلسفي يشكل خاصية أساسية أخرى، فهو تساؤل وليس مجرد سؤال. إن السؤال المنفرد لا يكفي وحده لكي يشكل سؤالاً فلسفياً، إذ يجب على السؤال الفلسفي أن يكرر، لا بمعنى تكرار نفس السؤال (...) بل بمعنى تكرار سؤال آخر ينتمي إلى نفس التساؤل الفلسفي (...) ما هو الطابع العام للجواب الفلسفي؟
يجب على هذا الطابع العام أن يصدر عما سبق قوله عن التساؤل الفلسفي. أولاً يجب على الجواب أن يقدم ذاته كمعرفة ما دام موضوع السؤال الفلسفي هو المعرفة. بعد ذلك يجب أن يكون مرتبطاً بالشك الذي يكون في الآن نفسه قبلياً وشاملاً على الدوام لكل ما سيقال، أي لهذه المعرفة التي سيحملها الجواب بالضبط وأخيراً يجب أن يتمفصل بشكل دقيق وبرهاني، ما دام السؤال الفلسفي غير منعزل، وما دام التساؤل الفلسفي يقتضي استعادته باستمرار حتى يتم التوصل إلى مبدأ أول. إن الطابع العام للجواب الفلسفي، إذن، هو أن يظهر في شكل ما يسمى عادة بالخطأ ب (...) ويجب أن نؤكد على أنه لا يمكن أن يوجد خطاب واحد بدون تنوع الخطابات الفلسفية (...) ولا يمكن لأي خطاب أن يكون منعزلاً. إن الخطاب يحمل دائماً إجابة ما. بهذا المعنى، لا يوجد خطاب فلسفي واحد، بل توجد خطابات فلسفية عديدة.


Alain Juranville "Locan et la Philosophie"
P.U.F. pp.56-67


- المدة الزمنية: 20 د.
- هدف التمرين:
1- اعتماد المتعلم الشك كمنطلق للنظر الى العلوم والمعارف المختلفة.
2- قدرة المتعلم على طرح اسئلة تتجاوز السائد و الموروث.
3- ان يحسن المتعلم استخراج المفاهيم الرئيسية في النص الفلسفي .

· الأسئلة:
1 – استخرج أطروحة النص.
2 – بيّن مدى نجاح الفيلسوف في الدفاع عن الأطروحة.
3 - وضّح الأطروحات المختلفة التي تناولت المسألة نفسها.

نموذج رقم 4 (تمرين شامل):
ها إن الناس جميعا أو يكادون، يتفقون على إكساب كل ما هو نفسي سمة عامة تعبر عن جوهره ذاته، وهذا أمر غريب. هذه السمة الفريدة، التي يتعذر وصفها، بل هي لا تحتاج إلى وصف، هي الوعي. فكل ما هو واع نفسي، وعلى عكس ذلك فكل ما هو نفسي واع. وهل ينكر أمر على هذا القدر من البداهة ؟ ومع ذلك فلنقر بأن هذا الأسلوب في النظر قلما وصّح لنا ماهية الحياة النفسية إذ أن التقصي العلمي يقف ههنا حسيرا، ولا يجد للخروج من هذا المأزق سبيلا. (...) فكيف ننكر أن الظواهر النفسية خاضعة خضوعا كبيرا للظواهر الجسديُة، وأنها على عكس ذلك تؤثر فيها تأثيرا قويا ؟ إن أرتج الأمر على الفكر البشري، فقد أرتج عليه يقينا في هذه المسألة، وقد وجد الفلاسفة أنفسهم مضطرين لإيجاد مخرج، إلى الإقرار على الأقل بوجود مسارات عضوية موازية للمسارات النفسيّة ومرتبطة بها ارتباطا يعسر تفسيره (...) وقد وجد التحليل النفسي مخرجا من هذه المصاعب إذ رفض رفضا قاطعا إن يدمج النفسي في الواعي . كلا، فليس الوعي ماهية الحياة النفسية، وإنما هو صفة من صفاتها، وهي صفة غير ثابتة، غيابُها أكثر بكثير من حضورها.
(...) ولكن بقي علينا أيضا أن ندحض اعتراضا. فرغم ما ذكرناه من أمور يزعم فريق من الناس أنه لا بجدر بنا أن نعدل عن الرأي القائل بالتماهي بين النفسي والواعي، إذ أن المسارات النفسيّة الني تسمى لا واعية قد لا تكون سوى مسارات عضوية موازية للمسارات النفسية. ومن ثمّ فكأنّ القضية التي نروم حلها لم تعد إلا مسألة تعريف لا طائل تحتها (...) فهل من باب الصدفة المحض أننا لم نصل إلى إعطاء الحياة النفسية نظرية جامعة متماسكة إلا بعد أن غيّرنا تعريفها ؟
وفوق هذا علينا أن نتجنّب الاعتقاد بأن التحليل النفسي هو الذي جدد نظرية الحياة النفسية هذه .(...) فقد كان مفهوم اللاشعور يطرق منذ أمد طويل باب علم النفس، وكانت الفلسفة كما كان الأدب يغازلانه، ولكن العلم لم يكن يعرف كيف يستخدمه. لقد تبنى التحليل النفسي هذه الفكرة، وأولاها كل عنايته وأفعمها بمضمون جديد. ولقد عثرت البحوث التحليليّة النفسيّة على خصائص للحياة النفسيّة اللاواعية لم تكن قبل ذلك متوقعة، وكشفت بعض القوانين التي تتحكم فيها. ولسنا نقصد من ذلك أن سمة الوعي قد فقدت من قيمتها في نظرنا. فما زال الوعي النور الوحيد الذي يسطع لنا ويهدينا في ظلمات الحياة النفسية. ولما كانت معرفتنا ذات طبيعة مخصوصة، فان مهمتنا العلمية في مجال علم النفس ستتمثل في ترجمة المسارات اللاواعية إلى مسارات واعية حتى نسد بذلك ثغرات إدراكنا الواعي.


فرويد


- المدة الزمنية: 30 د.
- الهدف: قدرة المتعلم على تحليل وتفكيك النص الفلسفي.
خطوات مقترحة لطرح الأسئلة وتحليل النصّ:
1. تحديد إشكالية النص: السؤال الضمني الذي يمثل النص ككل إجابة عنه.
2. تحديد أطروحة النص: موقف صاحب النص من الإشكالية.
1.2 رصد العبارة الفلسفية الحاملة للأطروحة.
2.2 تحليل هذه العبارة: المفاهيم + العلاقات...
3. تحليل البنية الحجاجية للنص:
1.3 البدء دائماً بتحديد الإستراتيجية الحجاجية للنص: إثبات، دحض، سجال.
2.3 تحليل البنية المنطقية للنص؛ أي الاستدلالات.
3.3 تحليل البنية البلاغية للنص: بلاغة الإقناع لا بلاغة الإمتاع.


خاتمة

لا يمكن القول أن التمارين الفلسفية – بما هي أنشطة تفكيرية تساعد المتعلمين على التفلسف وعلى الكتابة الفلسفة – يمكن تحديدها بأنماط أو أشكال نهائية. فكما أوردنا في مقدمة بحثنا أن المعلم المبدع يستطيع أن يطوع التمارين طبقاً لاحتياجات المتعلمين التي قام بتشخيصها، ربما لا يتعارض مع المقرر منهجياً. فليس التمرين الفلسفي «خلطة» جاهزةً بل هو إفادة مما سبق لآخرين إنجازه وإعداده من ناحية، وهو إبداع وابتكار من ناحية أخرى.
وعلى الرغم من ضرورة استخدام المعلم للتمارين وسواها من الأنشطة في كافة مجالات التعليم الفلسفي، إلا أن المعلم يجد متعةً ومجالاً أكثر رحابةً في وضعه للتمارين أو الأسئلة الحجاجية أكثر من سواها وهنا نود اقتراح مجموعة من التمارين الحجاجية لخدمة المعلم من خلال الأسئلة الهادفة التالية:
1 – وضّح من خلال الحجج التالية أين يبدو عدم التماسك المنطقي. ويقدم مجموعة من الحجج.
2 – من أجل إبطال المغالطات المنطقية: أبرز خطأ البرهان في هذين القياسين.
3 – من أجل التعرف على صنف الحجة المستعملة يطلب من التلميذ ربط الحجة التالية بما يناسبها من أنواع الحجج في العمود المقابل.
4 – من أجل «مقارعة الحجة بالحجة من نفس الطبيعة» يطلب من التلميذ أن يقوم بالاعتراض على حجج مقترحة.
5 – من أجل «تفنيد الحجة بتغيير طبيعتها القيمية» يطلب من التلميذ أن يفنذ الحجج التالية بواسطة بعض الحجج من طبيعة أخلاقية.
6 – تمرين من أجل التدرب على تقديم الحجج المناسبة لكل أطروحة عن طريق تقديم أطروحة معيّنة ويليها مجموعة من الحجج يطلب من التلميذ أن يختار من بينها ما يدعم الحجة.
كما ونستفيد من صاحب كتاب «الحجاج في درس الفلسفة» الصادر عن دار أفريقيا الشرق عام 2006 اقتراحه ثمانية أنماط من التمارين في الحجاج الفلسفي يهدف كل واحد منها لهدف جزئي محدد.
- النمط الأول يهدف إلى فهم دلالة ومعنى «إقامة الحجة الفلسفية» عن طريق لعبة التناقضات بين الحجج الفلسفية وغير الفلسفية.
- النمط الثاني هدفه إقامة الحجة على الشك عن طريق الانطلاق من رأي ثم إقامة الحجة على رفضه كأطروحة بهدف وضعه محل سؤال. وهذا مثال: «أعرف الواقع بواسطة الحواس» لكن «الحواس تخدعنا» إذن هل معرفة الواقع بواسطة الحواس ممكنة؟.
- النمط الثالث هو الاشتغال على الحجج عن طريق اكتشاف تناقض الحجة منطقياً أو معارضتها بحجة من نفس طبيعتها أو من طبيعة مختلفة.
- النمط الرابع هدفه محاولة التركيب بين حجتين متناقضتين أو مختلفتين.
- النمط الخامس يهدف إلى تحديد نوع الحجج ومجالاتها ووظائفها.
- النمط السادس هدفه تدريب المتعلم على تفكيك النص إلى سلسلة من الإثباتات والوقوف عند تمفصلاته من خلال إجراءاته المنطقية التي تربط بين تلك الإثباتات والتي تؤدي إلى استخراج الأطروحة وتحديد حججها.
- النمط السابع يهدف إلى تحديد الأطروحة الأساسية في نص فلسفي معيّن.
- النمط الثامن يهدف إلى تعلم قراءة نص فلسفي في جانبه الحجاجي أي تحديد جهازه التلفظي وبنيته وأهداف حججه وإستراتيجياتها.
ألا تساعد مثل هذه التمارين في تحسين تفكير التلميذ؟ تفكيره الذي هو مشكلة تعليمنا الأولى..



المراجع

الكتب:


– Michel Tozzi, Penser par soi – meme-
– Fichiers d'exercices, Philosophie. Editions Magrad.-
– ب. ديكتسون، العلم والمشتغلون بالبحث العلمي في المجتمع الحديث. سلسلة عالم المعرفة: 112 الكويت 1987 ص188.
– Kant (E): Critique de la faculte de juger, ED. Vrin 1968, p:135.
– عبد الكريم غريب – بيدانموجياً الكفايات – منشورات عالم التربية – 2004 – ص32.




الروابط الالكترونية


1 – http: //www.edunet.tn/resources/resdisc/philo/philoens-htm-33k
2 – http: //www.philagora.net/philo.htm
3 –
http://www.philomartil.com/
4 – http: //www.dahsha.com/veiwarticle.php?

5 – http: //hijaj.net/login.php?redirect

الخميس، 12 يونيو، 2008


الجامعة اللبنانية كفاءة في التعليم الثانوي
كلية التربية فلسفة وحضارات
العمادة تعليم مادة الإختصاص



تدريس الفلسفة بالوضعيات - المشكلات:
الواقع والطموح






اعداد : سهى صادق
اشراف: د. سمير زيدان

العام الجامعي 2007 – 2008
الفهرس:


1. المقدمة : راهنية البحث وأسبابه الموجبة.
2. في البحث عن طريقة ملائمة لتدريس الفلسفة.
3. خصائص الوضعية المشكلة.
4. متطلبات الوضعية المشكلة.
5. لماذا الوضعية المشكلة في الدرس الفلسفي؟
6. تطبيقات
7. معوقات تدريس الفلسفة بالوضعية المشكلة.
8. توصيات.
9. ملاحظات ختامية.













مقدمة:
يـعـد مفـهوم الـوضـعية - المشــكلـة والممـارسـة الصفية المـلحـقـة بـها من أهم التجديدات التي إخـتـرقـت حـقل العـملية التـعليـميـة والتـي تـتـمـيز بـكـونـها تركز على دور المتعلم . لقد أصبح المـتـعلم طـرفـا" أسـاسـيا" وفـاعـلا" لا يـقتـصـر دوره عـلى تـلقـي الأجـوبـة أي تـنـفيـذ الأوامر والطـاعـة بـقدر مـا يـتـوجب عـليـه المسـاهـمـة الفـاعلـة في بنـاء عـمليـة التـعلـم وإيـجـاد الحـلـول لـلمسـائـل الـمطـروحـة. هـذا لا يـعنـي إسـتبـعـاد أو إلـغـاء دور الأسـتاذ .فالتـخـطـيـط والـتوجـيـه وإدارة جـوانـب الـعـمـلـيـة بـمـا فـيـهـا مــن مـعـلـومـات وأنشـطـة وطـرائـق وتـقـويـم تبقى باستمرار عمليات منوطة بالأستاذ.

فــي الـبـحـث عــن الـطريـقـة الـملائــمـة لــلدرس الـفـلسـفي
يجدر بنا باستمرار تجديد طرائق التدريس بحيث تنعكس على أسلوب العمل الصفي،وعلى الكيفية التي يمكن بها تنظيم وإقتراح مختلف الوضعيات التعليمية من أجل تمكين المتعلم من اكتساب الكفايات المطلوبة. بالتالي فإن على المدرس ان يبذل الكثير من الجهد لكي يفعّل وينمي عمليات الخلق والإبداع والإبتكار والإجتهاد ولكي يسهم في كسر الجمود والروتين الذي قد يتولد مع الأيام .من البديهي إذا أن يكون المدرس على إلمام كاف بأساليب التنشيط الفعالة وبدينامية الجماعات فضلا" عن معرفته بالكفايات المحددة ضمن المنهاج الدراسي والقدرات التي تتفرع عنها .لم يعد الغرض من التعليم يقتصرفقط على نقل المعرفة بل اصبح يتعداه الى تنمية المهارات الفكرية والسوسيو - عاطفية والحس – حركية، وهو ما يعني مساعدة المتعلمين على تحصيل كفايات تكون في خدمتهم طوال حياتهم.
بناء" على ذلك وإنطلاقا" من بيداغوجيا الكفايات أصبح من واجب أستاذ المادة أن يتمتع بنظرة أكثر شمولية فيما يقترحه من طرائق مناسبة لتقديم درس ما.
فالحديث عن خصائص الدرس الفلسفي يجبرنا على الوقوف على الغاية الأساسية لهذا الدرس فلتحديدها لا نجد أبلغ من عبارة سقراط " إعرف نفسك بنفسك" فهي تختزن هدفا" بيداغوجيا" وهو أن التفلسف لا يتحقق إلا إذا مورس بكيفية ذاتيه. فلا غرابة إذن أن نجد المهتمين بتدريس الفلسفة يسعون الى تحقيق هذه الغاية اقترح الوضعية - المشكلة مثلا" إستنادا" على كانط القائل: " ان يجرؤ كل تلميذ على التفكير أعتماد على ذاته ". وهذا التنشيط لدور المتعلم هو ما تسعى ديداكتيك الفلسفة الى بلوغه خاصة" إذا سلمنا مع ميشيل توزي بالبعد العملي لديداكتيك الفلسفة التي تركز على تعلم التلميذ أكثر من تركيزها على خطاب الأستاذ.

خصـائـص الـوضـعـيـة الـمشـكـلـة
يعتبر دوكيتيل ان الوضعية المشكلة وضعية معقدة تشتمل على أهم المعلومات الواضحة والاخرى المشوشة خاصة" تلك التي يقصد بها التلاعب بتعلمات المتعلم. تقتضي هذه الوضعية تعبئة الجوانب المعرفية والحسية الحركية والإجتماعية العاطفية إضافة" الى المكتسبات السابقة للمتعلم.
*خاصية الانتاج: إنتاجية المتعلم تكون منتظرة بإستمرار.
تبدو إنتاجية المتعلم واضحة المعالم.
إنتاجية المتعلم قابلة للتطوير والتجديد.
تتم إنتاجية المتعلم إنطلاقا" من مباشرته للنص او حل لمسألة محددة او لموضوع وظيفي او لخطة عمل محددة.
إنتاج إجابة مرده للمتعلم وليس للمدرس.
*خاصية اللاديداكتيكية: لفظ وضعية مشكلة ليس مرادفا" للفظ وضعية ديداكتيكية.
الوضعية المشكلة وليدة فعل المتعلم ذاته في الوقت الذي تعتبر الوضعية الديداكتيكية وضعية مقدمة من طرف المدرس.

مـتـطلـبـات الـوضـعيــة الـمشـكلــة
يفترض بالوضعية المشكلة:
أن تعني المتعلم بحيث تستثير مشاركته وبالتالي لا يكتفي بالطاعة والتنفيذ فقط.
أن تكون مرتبطة بحاجز بيّن محدد وبالإمكان تجاوزه وأن يستطيع المتعلمون الوعي به عن طريق تجلي تصوراتهم الخاصة أي تمثلاتهم الذهنية.
أن تولد سؤال لدى المتعلمين (الذي لا يكتفي بالإجابة فقط عن أسئلة الأستاذ).
أن تخلق قطيعة تجعل المتعلم يفكك نماذجه التفسيرية الاولى ان بدت غير مكيفة أو خاطئة وإذا وافقت وضعية معقدة ومرتبطة ما امكن بالواقع ويمكن ان تكون منفتحة على أجوبة مختلفة مقبولة على مختلف الإستراتيجيات التي يمكن إستعمالها.
أن تنفتح على معرفة ذات طبيعة عامة ( مفهوم - قانون - قاعدة ).

لـمـاذا الوضـعـيــة المشـكـلــة فــي الـدرس الـفلسـفـي؟
إن إعتماد المقاربة بالوضعيات - المشكلات في تدريس الفلسفة يأخذ مشروعيته من جملة الدعوات التي يصرح بها المهتمون بتدريس الفلسفة والداعية الى الإنفتاح على المستجدات البيداغوجيا دون المساس بخصوصية مادة الفلسفة وهذا ما يؤكده فيليب ميريو من خلال قوله: " ينبغي الحفاظ على نوع من التوازن بين رفض كل إنشغال بيداغوجي وكل مساهمة تأتي من داخل علوم التربية بإسم الخصوصية النوعية (للفلسفة) ونوع من النزعة التقنية التي تختزل فعل التدريس في بعض التقنيات البيداغوجية" . وهو نفس المعنى الذي عبّر عنه جاك دريدا بقوله: " ينبغي الأخذ بعين الإعتبار الوحدة المميزة والخاصة لهذه المادة ضد كل شكل من أشكال تذويب وتفتيت هويتها " . فكيف السبيل الى الحفاظ على طابع الخاص لمادة الفلسفة والتدريس بالوضعيات المشكلة؟
إن الإجابة على هذا السؤال تتلخص في النموذج المقدم من طرف روجيرز للمقاربة بالكفايات وهو يتأسس على لحظتين أساسيتين:
1- لحظة التعلمات الدقيقة: فخلال هذه الفترة المخصصة للتعلمات الدقيقة يمكن تقديم وتعليم القدرات الخاصة بالدرس الفلسفي (الاشكلة، المفهمة، الحجاج، التحليل، التركيب....) بالاضافة الى المعرفة المتعلقة بالفلسفة ( النظريات، المذاهب، تاريخ الفلسفة....) وتعد فترة التعلمات الدقيقة فترة مهمة بالنسبة للحظة الموالية لحظة الادماج وهذا ما يؤكد عليه فريق بروكسل التربوي من خلال إصرارهم على أن تطبيق الوضعية - المشكلة لا يجب أن تنسينا الاجراءات الأولية. والتي لا يجب إنكار أهميتها في اكساب الكفايات المعقدة.

2- لحظة الإدماج: وتتمثل في إدماج التعلمات الدقيقة السابقة من خلال وضعيات - مشكلات.أي إعطاء هذه التعلمات دلالة ومعنى بإدماخها ضمن بنية نسقية ( حل يجيب عن المشكل أو يؤدي المهمة المعقدة التي التي تطرحها الوضعية - المشكلة وذلك ضمن سياق واقعي إجتماعي)الشيئ الذي لا يتنافى مع الغايات الكبرى لتدريس الفلسفة من قبل خلق الثقة في النفس التفكير في قضايا المجتمع تحرير الذات المفكرة المشاركة في إختيار وبناء وتجسيد قيم المجتمع.... ومن ثمة فإن تدريس الفلسفة بالوضعيات - المشكلات يجب أن يتم من خلال نموذج الوضعيتين اللتين هما الوضعيات المشكلة الديداكتيكية أي إعتماد الوضعية المشكلة للانطلاق تعمل على تحفيز التلاميذ وتحميسهم لتعلم المعارف والإنكباب على المعرفة الفلسفية.

الوضعيات المشكلات الإدماجية أو التقويمية: وهي وضعيات يمكن إعتمادها خلال فترة تعلم الادماج أو لتقويم الكفايات المستهدفة من تدريس مادة الفلسفة.
ننطلق من هذه الوضعيات التعليمية المقترحة من إعتبارين أحدهما بيداغوجي يهم عملية التعلم والأخر ديداكتيكي - فلسفي يقترن بطبيعة التفكير الفلسفي نفسه. فأما الإعتبار البيداغوجي فيتجلى في أهمية المعنى داخل فعل التعلم: فما لم يدرك التلميذ معنى ودلالات التعلمات فإن دافعيةالتلقي والإستعاب تتضاءل ناهيك عن قدرته على التعلم الذاتي أو الإبداع.
ان دور المدرسة بهذا المعنى هو إثارة الدهشة والتساؤل لدى التلاميذ وذلك إنطلاقا" من ربطهم بمعارف حية يجدون فيها إجابات عن أسئلة يحسون انها نابعة من حياتهم.كما يقول أرسطو " ان الدهشة هي التي دفعت الناس اول الأمر الى التفلسف" . والدهشة انما تكون أمام ظواهر وضمن وضعيات تمس كيان الانسان كل وتخاطبه بإلحاح وتحد مما يخلق عنده هذا التوتر المصحوب بشيئ من التضايق واللارتياح والذي يتعين علينا استثماره لدفع الى لقاء المعرفة، هذا اللقاء الذي غالبا" ما يحول دونه موقفنا البرغماتي إزاء العالم.
التحدي المطروح على مدرس الفلسفة هو كيفية إعداد مثل هذه الوضعيات التي تدهش المتعلم وتخرجه من سبات وطمأنينة الوضوح. المتعلمين يفتقدون حسب فيليب بيريو " الرغبة في التعلم في المعرفة اللتين تجعلان المتعلم ينخرط في التعلم باعبائه بل ويتحمل محنه ".
وأهم اجراء لاثارة الرغبة هو تحويل المعرفة الى لغز وعليه فإن مهمة المدرس تتمثل في ان يوقظ الرغبة عن طريق تلغيز المعرفة أي عن طريق تصور " وضعيات مشاكل صعبة وقابلة للتجاوز " ترفع من إحتمال حدوث التعلم بإعتبارها وضعية ديداكتيكية هي وضعية لا يستطيع فيها المتعلم حل المشكل المطروح بكل سهولة أو بمجرد التكرار البسيط أو تطبيق معارف مكتسبة بشكل آلي لإن المهمة التي يطلب من المتعلم إنجازها يتم بناؤها بناءا" يستدعي تجاوز عائق يفرض على المتعلم استنفار موارده وفحصها وضع فرضيات وتمحيصها اثباتها أو تعديلها أو دحضها إبتكار حلول - إتخاذ قرارات، بناء معارف لم يكن يتوفر عليها من قبل تعبئة موارد قديمة بذكاء في سياقات ووضعيات جديدة لانه لا يمكن أن نتحدث عن إكتساب كفاية إلا حينما تعمل ذات تواجه وضعية جديدة على ان تختار بنفسها من ضمن ما أسماه فيليب بيريو مكتسبات بنيوية طبيعية ومستوى المقدرات ومكتسبات وظيفية .
طبيعة ومستوى المعارف النتوصل اليها في التمثيل ما يستجيب للاسئلة التي تطرحها الوضعية الجديدة بإعتبار ان احد العناصر الاساس للكفاية يتمثل في القدرة على التكيف مع الوضعية الجديدة والتصرف فيها بفعالية. وهكذا فإن المعرفة لا تشكل نقطة إنطلاق المنهجية البيداغوجية وانما تشكلها المهام التي تستنفر المواردالتي يتوقف جدواها على مدى صلاحيتها ووظيفتها في تجاوز العائق الذي تتضمنه الوضعية - المشكل.

تــطـبـيـقـات

فلسفة عامة:
نماذج ( محور الانسان)

* وضعية - مشكلة 1: تخيل ان العلم توصل الى صناعة انسان وطلب منك تحضير خلطة للانسان الذي تراه يحاكي طموحك. ما هي مواصفاته؟ تحدث عن المهمات التي توكلها اليه. هل تزيد لديه كمية الذكاء أم الارادة أم العقل ولماذا؟ علّل إجابتك.
* وضعية – مشكلة2:
كن سيد إرادتك وعبد ضميرك، حكمة جديرة بالتوقف عندها . هل تعتبر أن الشخصية الانسانية تقتصر على هذين العنصرين المكونين لتصبح سوية أم يتطلب ذلك توفر عناصر أخرى؟

فلسفة عربية:
(محور قضايا معاصرة)
* وضعية - مشكلة 1:أنت تعيش عصر العولمة والانترنت تخيل تخيل نفسك انك مسؤول في وزارة التربية الوطنية ما الذي تقوم به لمواكبة التقدم دون التخلي عن الاصالة والتراث الذي يميز بلدك ( طبعا" عبر تعليم الجيل الناشئ).
* وضعية - مشكلة 2: هناك رؤيتان للغرب فالمجتمع مقسوم بين رأي مؤيد له وآخر معارض كيف تنظر الى وجهتي النظر وأيهما تؤيد؟ ولماذا؟ ما تأثير الرأي الذي اتخذته على التراث والحداثة وما علاقته بالحرية والتقدم؟



(محور المعرفة)
* وضعية - مشكلة :

ذهب هوبز الى القول : " ان الانسان الذي يشك أو لا يستطيع حتى أن يشك لديه وضوح أكثر من الانسان الذي يشك. ثم الا يملك للانسان المعاند في رأيه من اليقين أكثر من ذلك الذي يبحث عن الحقيقة ".
أما ديكارت يقول: " لا يجب أن أقبل اي شيئ على أنه حقيقي إلا إذا تبين أنه كذلك أي اذا تجلى للعقل بوضوح وتميز بحيث لا تبقى هناك فرصة لوضعه موضع الشك " .
وجهتا نظر، قارن بينهما مدعما" إجابتك بحجج وأمثلة.

(محور السياسة والاجتماع)- ثالث إنسانيات
* وضعية - مشكلة :لبنان دون رئيس. هل ترى ضرورة لتواجد رئيس يحمل كل الصفات التي إقترحها الفارابي لرئيس دولته الفاضلة أم انك مع إبن خلدون الذي قرأ في العصبية مانع لقبام الدولة.لنفترض إنه أوكلت اليك حل المعضلة اللبنانية فما تصورك للحل؟
* وضعية - مشكلة ( درس الشخصية):
هل الشخصية وحدة ام عناصر متفرقة؟ هل هي عادات، شعور عاطفة، إدراك حسي، ما الذي يوحدها هل هو العقل ام الذاكرة ام الوعي؟

فلسفة وحضارات:
* وضعية - مشكلة: BAC1

حضارة ما بين النهرين استخدموا الكتابة المسمارية ماذا بقي من هذه الكتابة في اللغة المستخدمة حاليا"؟
*وضعية- مشكلة : أنت طبيب في مستشفى وأحد المرضى يعاني من الموت السريري ماذا تفعل؟ هل توافق على إنهاء حياته؟ لماذا؟
* وضعية - مشكلة : أحد المتسولين يطلب المال مررت بجانبه أنت ورفيقيك .أحدهما أعطاه المال والثاني رفض ذلك أي موقف تتبنى؟
* وضعية - مشكلة :التوافق والوئام المدني ممكن أن يخرقه العصيان المدني هل هذا الاخير موقف أخلاقي أم يعرّض النظام العام للخطر؟
* وضعية - مشكلة : طرح مسألة الاستنساخ من معها؟ أو من ضدها؟ وضرورة التبرير.

مـعوقـات تـدريـس الـفلسـفة بـالوضـعـيات - المشــكلـة
*غياب النموذج النظري والتطبيقي لتدريس بالوضعيات – المشكلات الشيئ الذي يجعل هذه المقاربة تبقى رهينة المبادرات الشخصية .
*إرتباط معظم السادة الأساتذة بالطرق التقليدية في تدريس الفلسفة .
*إن مضمون الكتب المدرسية لا يساعد المتعلم على الفكر النقدي والمساءلة الفلسفية بسبب إنعدام الترابط والتسلسل المنهجي في معالجة الموضوعات الفلسفية.

*عدم توفر النصوص وخاصة" في كتاب الفلسفة العامة كما أن طابع المادة سؤدي ومطروح بصيغ جامدة ما يقيد المدرس ويدل على ان تدريسها سيتم بشكل تلقيني.
*دروس الاخلاق والقيم والضمير الفردي والحقوق والواجبات غير مرتبطة بالحياة المعاشة .يشعر الطالب وكأن المسألة وعظ . أما في الفلسفة العربية الموضوعات تطرح من خلال فلاسفةأعلام وليس من خلال المسائل.
هذه المعوقات تصعب مهمة المعلم بصياغة وطرح وضعيات المشكلة.

تــوصـيــات
*قيام الوزارة المسؤولة بالدور المنوط بها وذلك بصياغة منهاج لمادة الفلسفة متكامل وواضح المعالم مبني على المقاربة بالكفايات بداية" من تحديد هذه الكفايات وإنتهاءا" بتقويمها مرورا" بالمحتويات الملائمة والطرق المناسبة والوسائل المساعدة.
*تدريب المعلمين في الدراسات العليا وإقامة دورات تدريبية لتأهيل معلمي الفلسفة على التدريس بالوضعيات المشكلة وإطلاعهم على كل ما يطرأ من تغيرات.
*مواكبة المعلم لجميع التطورات والتثقيف الذاتي المستمر وعقد الندوات والإشتراك في المؤتمرات والإطلاع على الجديد من الطرق في التدريس الفلسفة عبر متابعة أحدث الأبحاث والتقارير في هذا الموضوع .
*ضرورة الإهتمام بالثانويات من حيث التجهيزات وعدد التلاميذ داخل الصف.
ان هذه التوصيات من شأنها تجعلنا أمام رؤية واضحة وموحدة حول تدريس الفلسفة بالوضعيات – المشكلات وهي رؤية عسى أن تتحقق في القريب وذلك بعكس ما هو حاصل الان.

ملاحظة ختامية
يترافق التدريس بالوضعية المشكلة مع مجموعة من الأنشطة بقصد تقديم حل للمشكلة الموضوعة .يستخدم المتعلم تفكيره ويستثمر معارفه السابقة في إطار تحصيل معرفة وخبرة جديدة .وبعد تحديدة المشكلة يجمع معلومات تتعلق بها ويضع فرضيات للحل فيختبر فرضياته التي توصل اليها ويمحصها للوصول الى إستنتاجات فيعمم ما توصل اليه على مشاكل مشابهة تعترضه. فالتعلم عن طريق الوضعية المشكلة يجذب إنتباه المتعلم ويجعله مهتم بالبحث عن الحلول. بالتالي فإن الدرس الفلسفي المؤسس على هذه الطريقة يستفز المتعلم ويربكه ويجعله يشعر بالمتعة والحماس ،كذلك فإن اعتماد هذا النمط من التعلّم ينمي كفايات المتعلم بحيث يوظف معارفه ومكتسباته فيما يقترح من حلول .













الـــمصادر والمراجع:
ا لـــمصادر الإلكترونية:

http://www.fikrwanakd.aljabriabed.net/n48-10chamawi.htn
http://www.fikrwanakd.aljabriabed.net/n54-10.htn
http://www.edunet.tn
philomartil © 2008
http://www.philotozzi.com
http://www.crdp-montpellier.fr/ressources/agora


الكتب:
* Xarier Rogiers: une pedagogie de l’integration 2eme edition De Boeck universite’.
* Bachelard G. la philosophie du non PUF 1983.
* Bachelard G. la Formation de l’esprit scientifique Paris 1999.
*khayma.com/falfasafa/pebagolisp.hotmail*الكتاب الأبيض

مشاكل تدريس الفلسفة بين تاريخها وكفاياتها


الجامعة اللبنانية كفاءة في التعليم الثانوي
كلية التربية فلسفة وحضارات
العمادة تعليم مادة الإختصاص








مشاكل تدريس الفلسفة
بين تاريخها وكفاياتها








اعداد : فادي بدر وڤيرينا الحمصي
اشراف: د. سمير زيدان
العام الجامعي 2007 – 2008









توصيف

مقدمة
الفلسفة مادة تعليمية وواقع مؤلم يواجهه الطالب في المرحلة الثانوية
كيف يمكن تصور درس تاريخ الفلسفة؟
دور الفلسفة وتاريخها في بناء تعلمية ناجحة (ازمة تعليم الفلسفة):
تاريخ الفلسفة جزء غير منفصل عن الفلسفة
تاريح الفلسفة والكفايات التي يجب ان يكتسبها الطالب
اما الاهداف العامة للمادة فهي
اما الاهداف الخاصة للمادة فهي
الفلسفة والتواصل أو مدى قابلية الفلسفة للتعلم:
كانط وهيغل وتاريخ الفلسفة
الاستراتيجية الكانطية أو تعلم التفلسف
الاستراتيجية الهيجيلية أو تعلم الفلسفة
قيمة تاريخ الفلسفة في العملية التعلمية
في اتجاه ديداكتيك خاص بالدرس الفلسفي (علاقة الفلسفة بالبيداغوجية)
البيداغوجيا في تدريس الفلسفة
هل هناك انسجام بين التفلسف كضرورة، وبين الطرق البيداغوجية كاختيار
درس الفلسفة ومسألة الانفتاح على العقلانية والحداثة
خلاصة









« Enseigner, ce n’est pas remplir un pot, c’est allumer un feu »
Montaigne







مقدمة
رُبّ متسائل عن اهمية الفلسفة وجدواها في حياتنا انما يغيب عنه ان الفلسفة حياة والحياة فلسفة، في جدلية لا يمكن انكارها. لذا فان الفلسفة كونية وشاملة، تعني الخاصة مثلما تعني العامة. ولو استعدنا تاريخ الفلسفة لألفينا انها لم تكن يوما تدور حول نفسها، بل كانت موجهة باستمرار نحو قضايا الوجود. انها الاصل الذي تفرّعت منه العلوم. وتناولت الفلسفة في الغرب والشرق قضايا متفرقة تشكل هما انسانيا، وبحث الفلاسفة منذ نشأة الفلسفة، اي منذ الاغريق، في مبادئ الوجود ولم يقتصر اهتمامهم على الما ورائيات فحسب بل عالجوا السياسة، والاخلاق، والعدالة، والحق، والقانون... مما يعني ان الفلسفة لم تكن يوما منفصلة عن الشأن العام. فما السياسة والعدالة والاخلاق وسواها ان لم تحدد مفاهيمها بروح فلسفية واضحة وان لم توصف وصفا فلسفيا صحيحا؟
لا يتبلور الشأن العام ولا يسمو الا بالاحتكام الى الفلسفة التي تحتكم بدورها الى العقل. انها الضمير الحي والسبيل الوحيد للخلاص والنجاة من الصغائر. اليست مشكلة اليوم في افتقاره الى الفلسفة كركيزة لسائر شؤون الوجود فتزعزت مقوماته؟
الإنسان بتفكيره يمكن أن يدهش الآخرين عن طريق الإستدلال وبالبرهنة على أمور لم يفكر بها أحد قط أو لم تكن الجرأة الفكرية على وضعها موضع تساؤل. إنه منذ اللحظة التي بدأ فيها الإنسان يتساءل لماذا ؟ ومن أين ؟ وإلى أين ؟ بدأ يتفلسف.
فالفكر الفلسفي جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان ما من مؤسسة اجتماعية إلا وهي مرتكزة على أفكار فلسفية، سواء في مجال التشريع أو نظام الحكم أو الدين أو الأسرة أو الزواج أو الصناعة أو المهنة أو التربية. وتسير الأنظمة التربوية بمقتضى الأفكار الفلسفية التي يؤمن بها المجتمع حول ما يجب أن يتعلمه الأطفال، ولأي غرض يتعلمون. وتؤكد الأنظمة الديمقراطية على ضرورة تعليم الإنسان كيف يفكر، وكيف يختار بنفسه ما ينفعه. أما المجتمعات التي تفتقد الشورى والحوار فإنها تثبط أمثال هذه المبادرات، وتريد من المواطنين أن يتنازلوا عن مصالحهم لفائدة الدولة. وهكذا فالقيم والمهارات التي يعلمها النظام التربوي إنما تعبر عن الأفكار الفلسفية التي يؤمن بها المجتمع حول ما يعتبره هو الأهم والأصلح.
ولكن ثمة أزمة في فلسفة اليوم تمظهرت في ثوب تأزم التعليم الفلسفي عبر عنه أحد الطلاب عندما اكتفى بكتابة هذه الأسطر في احد الاختبارات في شعبة الفلسفة : إن المتعة في برامجكم التعليمية, ندخل مع كل درس داخل كهوف رمادية يكسوها الغبار, جدرانها مكتسية بأنسجة عناكب رهيبة و مقرفة, نسمع صدى أصوات قادمة من وراء خط الزمن, صادرة عن هياكل عظمية تآكلت رؤوسها ونقشت أطرافها، نقرأ نقوشا حجرية بلغة لانفهمها بل ولا نراها. هناك لا نجد مرايا نرى فيها أنفسنا، نحاول إصدار صوت ,فلا نتذكر لغتنا بل ولا نستطيع حتى فتح أفواهنا وان أردنا أن نكتب فان أيدينا مشلولة عما نريد كتابته وكأننا أطفال يجهلون الأبجدية فيأتي شخص آخر من غير زماننا ليمسك و يخط بأقلامنا أشياء وأشكال لسنا نعرف معانيها وليس تعرف معانينا.هناك نخضع لغير إرادتنا, نسمع غير أصواتنا،نتكلم غير لغتنا...لذلك فمن يدخل الكهف،عفوا الدرس, يكون لاشيء بل ولا يكون،فلم تطلبون منا أن نتكلم ونحن أصنام..."
وﻫكذا يصبح الصف مع درس الفلسفة بعد ان كان خلية نحل يعيش ويتعامل مع الواقع وكانه اقلاع نحو عوالم مفقودة. فهل هذا التأزم الدائم ناتج عن طبيعة الفلسفة أم أنه صادر عن طبيعة الناس الذين تتوجه إليهم؟
هل تعود أزمة الفلسفة إلى إخفاق في نقل الإبداعات الفلسفية أم إلى استحالة ملائمة هذه الإبداعات للبيئة الثقافية المحلية والأهلية؟ واذا ما رمنا الاصلاح والتجديد فماهي شروط إمكان تأسيس تعلمية فلسفية ناجحة ؟ أي صعوبات يواجهها تدريس الفلسفة في مجتمعنا؟ أليست الفلسفة في جوهرها حوار وجدل ونقاش وتدريب وتعليم وطريقة لتوليد المعاني من العقول المتحاورة عبر السخرية والتهكم وعبر الحوار الذي يدور بين المعلم والمتعلم؟

الفلسفة مادة تعليمية وواقع مؤلم يواجهه الطالب في المرحلة الثانوية
كما اشرنا فان ادراج مادة تاريخ الفلسفة والحضارت شكل ازمة على الصعيد التربوي حول اهمية المادة والكفايات المكتسبة منها ﻟذا كان لابد لنا من القاء الضوء على هﻨه المشاكل. فإدراج ﻫذه المادة ضمن برنامج المرحلة النهائية من التعليم الــثانوي, إنما يرتبط بمستوي ذهنية التلميذ الذي تدرج في سنوات التعليم ونضجت قدراته المعرفية بحكم مباشرته لمعارف شتى وأساليب تعليمية استهدفت تنمية تفكيره وطريقة نظرته للأشياء .
فتأتي الفلسفة خاتمة لهذه المرحلة التعليمية والتربوية لتضفي طابع التنضيم على ما تلقاه من معلومات ومعارف ولتجعله قادرا على النظر نظرة نقدية في أسلوب حياته وأنماط ممارساته داخل المؤسسة التربوية والفضاء الاجتماعي ككل بل ومتجاوزا هذه الحدود نحو مساءلة وجوده داخل العالم .
هذه الأهمية تعترضها اليوم عوائق عدة داخل المؤسسة التربوية بحكم تغير الواقع التربوي وتراجع مستوى التلاميذ ، ربما نتيجة للمتغيرات الواقعية ، اجتماعية كانت أو اقتصادية أو ثقافية. هذه العراقيل تحتد وتتكاثف فهذه المادة الإنسانية تواجه مخاطر انطلاقا من نماذج التلاميذ المتواجدين ومن خصوصية الواقع العيني نفسه الذي يغلب عليه الطابع التقني والتكنولوجي ،ففي مناخ عقلية علمية تجعل من النجاعة والمردودية معيارا تشهد الفلسفة خطر الأفول والاندثار والإعراض عنها لتعود غريبة كما بدأت.
فالتلميذ يجد نفسه أمام نصوص فلسفية تطرح أفكارا ورؤى تبدو أمامه غامضة متناقضة . و بالإضافة إلى ما ستسببه للتلميذ من إرهاق ذهني غير مجدي في ﻨظره فهي ستزرع فيه أخيرا التذبذب وعدم الوقوف على رأي ، كما أنها ستضعف قدرته على اتخاذ مواقف إيجابية من النظريات والأفكار. وعندئذ يحق له أن يتساءل باستنكار ما هي الفلسفة ما اهمية دراسة تاريخها " ما هي الفائدة من هذه المادة وتاثيرها على تفكيره ؟ ".
هذه الازمة التي يمر بها الطالب امام مادة الفلسفة انعكست سلباً على مستوى تعليم الفلسفة وعلى وضعية درس الفلسفة من حيث الاهداف والمضمون. فدرس الفلسفة احدث مشكل على المستوى البيداغوجي ولاسيما بالنسبة للتلميذ الذي يصاب بخيبة الامل لعدم قدرته في نهاية المطاف اكتساب معلومات ثابتة يعتمدها بكل ثقة كما هو الحال في المواد العلمية القائمة على التجربة والبرهان وخاصة عند الامتحان لذا لابد من تحديد اهمية الدور الذي تلعبه الفلسفة انطلاقاً من كونها معرفة وفكر يعزز القدرة على التحليل والمنطق والاستقلال في التفكير .
اذاً الطالب في المرحلة الثانوية يبحث عن المعرفة وبالتالي علينا ان نظهر له ان الفلسفة هي معرفة بل ام المعارف تطرح التساؤلات حول كل ما يهم الانسان وليست مجرد حشو انما ذات تاثير كبير على تطور الفكر. من هنا كان لابد لتا من القاء الضوء على الكفايات التي سيكتسبها التلميذ من تعلم الفلسفة.


كيف يمكن تصور درس تاريخ الفلسفة؟
إذا شخصنا حال الفلسفة اليوم وأمعنا النظر في منزلتها في المجتمع بالمقارنة مع بقية العلوم والمعارف فإننا نلاحظ استقالة الفلاسفة وتحولهم إلى حراس أنظمة لكونهم يعيشون في حالة غياب فظيعة عن الواقع يمسكون عن إبداء الرأي ويهربون من مواجهة المسائل المستعصية ويتخاذلون عن اتخاذ أي موقف من مشاكل مجتمعاتهم بل يخونون الوعود التي قطعوها على أنفسهم في الالتزام والدفاع على الحرية. ولكن تعلمية الفلسفة هي أعظم الصناعات وأشرف الفنون لأن جميع الأمور موقوفة عليها بينما هي موقوفة على ذاتها ولا تحتاج لأي أمر خارجي وما هو مطلوبنا من تعليم الفلسفة ليس مجرد النظر ولا التأمل والتفكير بل حيازة جميع الهيئات واكتساب كل الملكات مع تهذيب النفوس وتنقية العقول. تعلم التفلسف لا يعني فحسب أننا نتعلم كيف نستعمل المفاهيم استعمالاً تقنيا انما يجب علينا ان نطلع ايضاً على تاريخ الفكر الفلسفي وتكوينه ومصدر تكون هذه المفاهيم لكي نتعلم بواسطة هذه المفاهيم كيف نفكر فعليا في المشكل الذي طرحناه على أنفسنا والذي يمت بصلة إلى التجربة الإنسانية. ان تعلم الفلسفة هو التدرب على السؤل والتسآل والسؤال والمساءلة .
انه بالفعل من العبث ادعاء تدريس الفلسفة اعتماداً على مفاهيم أو قضايا عامة, ليس لها جذور تغذيها وليس لها جذع يسندها ويمنحها القوة الضرورة لتتفرع وتورق "الحكم النقدي", المستهدف بالفعل التربوي, خاصة عندما يطلب من التلميذ أو الطالب, في نهاية المطاف, ان يقدم "وجهة نظره" أو "رايه الشخصي" في مسألة عامة.
يفتقر منهج الفلسفة لمفهوم دقيق لتاريخ الفلسفة, رغم كثرة الاشارات التي تدل على الحلجة الى تاريخ الفلسفة في الدرس الحالي. فالمنهاج يشير الى عنصرين يتصلان بتاريخ الفلسفة, هما المستوى المنهجي, والمستوى المعرفي في درس الفلسفة. يتضمن المستوى الاول بناء المفاهيم الفلسفية واستخراج الاشكاليات التي تتضمنها مع ضرورة المعالجة الحجاجية لها. ام المستوى المعرفي الفلسفي يبدو اكثر احالة الى تاريخ الفلسفة, فقد جاء مختزلا جدا , بالمقارنة مع المستويات الاخرى.
ليست البرامج وحدها تتطلب المراجعة , بل كذلك التقويم فتعليمنا مرتكز حول مفاهيم عامة, لا تخضع لإطار زمني, ويمتحن فيها تلميذ الباكالوريا بواسطة تمارين الانشاء أو دراسة النص, وهما تمرينان لا يتم تدريس قواعدهم البلاغية للتلميذ ولا حتى لطالب الجامعة.
وبالفعل تكتسي عملية تصحيح كتابات التلاميذ طابعاً درامياً نظراً للمطالب التي تفرضها صيغ التقويم والظروف البيداغوجية التي ينجز ضمنها الدرس, هذا فضلاً عن التباين في التكوين الفلسفي للمدرسين, الذين يتحملون مهمة التصحيح. وبالتالي يقترح لوك فيري برنامجاً يستجيب للحالة الراهنة للفلسفة وتعليمها, برنامج يضم الى جانب المفاهيم, عناصر من تاريخ الفلسفة تكون موضوعاً للتقويم بواسطة الاسئلة المباشرة الى جانب الانشاء فالاسئلة مثل : ما هي النزعة السمية؟ ما هي التجريبية؟ فمثل هذه الاسئلة تضفي شيئاً من الموضوعية. أما الإعتقاد بان التقويم ينصب على الطريقة التي يتبعها التلميذ في صياغة المفاهيم وبناء الحجاج أو بإختصار ممارسة رأيه الحر او الشحصي, فهذا كله وهم. فكيف نطلب من طالب بكالوريا ان يكون قادراً على تاسيس عملية الحجاج , والفلاسفة المحترفين منذ اكثر من عشرين سنة مازالوا يتعاملون مع جميع الاسماء ولم يتفقوا, فكيف بتلميذ الباكالوريا.
إن الدرس الفلسفي هو لغة وأفكار وأدلة و سياقات ثقافية مختلفة فكيف يمكن تقديمه؟ هل يكون ذلك عن طريق تدريس الأعلام أم بسرد للنظريات أم بمناقشة للإشكاليات؟ انه مهما كان اختيارنا فان هنالك صعوبات جمة، فالدرس من حيث هو لغة فلسفية تتميز ببعض المميزات الخاصة كالتجريد والدقة والمعنى الخاص بالفيلسوف، هذه اللغة تواجه مشكلة حقيقية في ترجمتها وفي شرحها وتفسيرها،وبالتالي نلاحظ انه لايمكن اعطاء درس فلسفي بدون الاعتماد من جهة على تاريخ الفلسفة بالاضافة الى ضرورة اعتماد النصوص الفلسفية.
إن تعليم التفلسف بما هو حث على التفكير في القضايا الفلسفية لا يمكن أن يتم في نظرنا من دون طرق الحوار والنقاش والاتصال بنصوص الفلاسفة واستحداث طرائق مناسبة , من هنا نرى ضرورة التركيز على الفلاسفة وعلى التاريخ العام للفلسفة ، مع الاطلاع على الطرائق الجديدة في تحليل النصوص، وإصلاح نظام التقييم بما يتناسب والمنافسة وليس النجاح، بالإضافة إلى توفير الكتاب والمكتبة الفلسفية.ومن دون تجاوز لهذه العقبات يصعب الحديث عن الفعل الفلسفي في بلادنا وضمن المؤسسة الرسمية للفلسفة.

دور الفلسفة وتاريخها في بناء تعلمية ناجحة (ازمة تعليم الفلسفة):

اذاً هناك ما يدفعنا الى التساؤل حول ماهية الفلسفة وهل تشكل دراسة تاريخ الفلسفة ضرورة كجزء من تكوين المعرفة ؟ كما ان التساؤل الاهم هل هناك حقائق فلسفية ؟
ان اجابة لاشوليه حول سؤال ما هي الفلسفة ﺑ"أنا لا أعرف" اشارت الى ازمة اللاوعي الفلسفي اﻟذي ما زال يتضخم حتى يومنا هذا والتي كان لها انعكسها على مستوى تعليم الفلسفة ودرس الفلسفة من حيث اهدافه ومضامينه مما ادى بان يصيب هذا الدرس الطالب بالخيبة لعدم امتلاكه المعرفة التي تمكنه من الاجابة على السؤال بكل ثقة.
إن ما نراهن عليه هو بناء تعلمية فلسفية ناجعة تقرب الأفكار من الأفهام وتخاطب الناس على قدر عقولهم تساعدهم للتمرس على التفكير وتكسبهم القدرة على فهم لما يحدث وإجادة فن تقييمه.
وبالتالي إذا كان مقصودنا هو بناء تعلمية ناجحة من وجهة نظر الفلسفة فان استيفاء هذا الغرض يتطلب منا العودة للنصوص الأصلية التي حملها إلينا التاريخ والشروع في إعادة استنطاقها قصد استخراج ما يمكن استخراجه .
ولا يتسنى تعليم فلسفي صحيح إلا إذا كان قائما على مبدأ التفاؤل بالإنسان وعلى احترام حريته والوثوق في قدراته وطاقاته الكامنة، وهذا الأمل لا يتحقق إلا في صلب نظام تربوي مقام على أساس من الديمقراطية والحرية والمسؤولية
ولكن من الناحية البيداغوجية فان دراسة الفلسفة وعلاقتها بتاريخها ينطوي على مشكلتين اساسيتين اولهما كلمة تاريخ التي تؤدي الى تصورات مغلوطة حول المفهوم وحول تاريخ الفلسفة واستعماله اذ لابد من توضيح ما هو تاريخ الفلسفة وما هي ضرورة الاطلاع عليه فكلمة تاريخ تؤدي الى تصورات مغلوطة حول المفهوم وحول تاريخ الفلسفة واستعماله والمشكل البيداغوجي الثاني متمثل بنوعية الصلة الحاصلة بين الأستاذ والتلميذ فان وجود كتاب مدرسي واحد واعتماد أسلوب التلقين وإفراغ البرامج من مضامينها بحجة ضرورة ملائمتها مع الوضع العالمي والسؤ في وضع المنهج او صيغ التقويم قد أدى إلى نتائج عكسية تجلت في عزوف المتعلمين عن الاهتمام بالفلسفة والسخرية منها ومهاجمتها.

تاريخ الفلسفة جزء غير منفصل عن الفلسفة
لقد لاحظ إميل بريه أن المذهب الفلسفي لا يمكن ان يتشكل إلا في علاقته بالتيارات السائدة في التاريخ. وﻫذا معناه أن "العمل الفلسفي دائم الاتصال, والتاريخ وحده يستطيع إزالة وهم البداية المطلقة". ومع ذلك ثمة خوف من التاريخ كاداة أو وسيلة لتحصيل الثقافة الفلسفية بالاضافة لاسباب اخرى بعضها يتوقف على تاريخ الفلسفة او على الفلسفة ذاتها.
وبريه يدافع عن تعليم تاريخ الفلسفة, كتعليم مطالب بإظهار أن الفلسفة كانت دائما, وفي اسمى مظاهرها, تاكيد واثباتا للقيم الروحية والكونية, وحمايتها من الوقوع في النزعة المدرسية التي تتهددها باستمرار, "فلا وجود لتاريخ الفلسفة بدون فلسفة التاريخ, أي بدون ما يثبت الوجهة التي يتخذها معنى التاريخ. ان التأويلا ت المتضاربة بشان تاريخ الفلسفة تجعل من هذه المسالة تطرح في كل نرة طرحاً جديداً فتاريخ الفلسفة ليس معزولا عن تاريخ الايديولوجيات, وبنفس الدرجة غير معزول عن تاريخ المجتمعات وتحولاتها.
اللافت للنظر أن كل فلسفة هي استنطاق لفلسفات سابقة من أجل نقدها وتجاوزها, اذ قلما نجد فيلسوف ينطلق من نقطة الصفر بل هو بالضرورة مجبرا أن يسكن الأبنية الفلسفية المشيدة قبله وأن يعترف على الرغم من ذلك بجهله و"أن ينذر في المعرفة فقرا" ليطرح أسئلة حارقة معبرا عن عجزه عن الادراك لغموض الأشياء المحيطة به ومحدودية ملكاته الادراكية. بيد أن السؤال الذي يطرحه هكذا انسان لا ينمو بسرعة الا تحت الحاجة كما أن طفولته لا تهرم أبدا فهو يحافظ على براءة صيرورته وكأنه مطروح منذ الوهلة الأولى فهو المفهوم الذي تنقصه عدة الفهم وهو الفكرة التي ينقصها الوضوح والتوهج.
فالفلسفة حصيلة الحضارة، وبالتالي لا يجب ان يكون تاريخ الفلسفة فرارا متواصلا أمام السؤال وأن نكتفي بالتفرج وبالتلقي. من هنا فان منهاج مادة الفلسفة، يهدف إلى إعداد التلميذ لتقبل خطاب العقل ووضع هذا الخطاب في سياقه المعرفي والإنساني التاريخي، كما يسعى إلى ترسيخ ممارسة تفكير فلسفي منظم يستند على الثقافة الفلسفية.
فتعليم تاريخ الفلسفة سوف يمكن الطالب من ان يضع المسائل الفلسفية في سياقها الحضاري المناسب. ولكن التطبيق بعيد كلياً عن هذا التوجه، فمادة الحضارات تدرس في شكل منفصل تماماً عن مادة الفلسفة ولا تنسيق او تتابع بينهما. وبالتالي نلاحظ غياب الفلسفة عملياً كطريقة تفكير وكمنهجية، مما يجعلها مادة جافة وجامدة لا اثر لها على معضلات المجتمع ومشاكل العصر وخصوصاً تلك التي يواجهها الطالب المدرسي. كما ان الاهداف التعلمية في المنهج تغلب عليها لغة "التعريف" و"التأكيد" والاطلاع" مما يوحي بمنهجية تلقينية لا ترغب المتعلم .
وفي ضوء ما سبق , يبدو ان مختلف اشكال التردد ازاء تاريخ الفلسفة والاستخدام السيء له وما ترتب عنه من اضرار في تعليم تاريخ الفلسفة, انما يرجع الى سوء فهم موقف كل من كانط وهيغل عند المشتغلين بدرس الفلسفة.

تاريخ الفلسفة والكفايات التي يجب ان يكتسبها الطالب
ينطلق منهج المادة من واقع الهيكلية الجديدة للتعليم في لبنان التي أقرها مجلس الوزراء بإعتبار مادة " فلسفة وحضارات" مادة تعليمية واحدة متكاملة في السنتين الثانويتين وفي الاقسام المختلفة التي تتناولها، بالرغم ممّا قد يبدو من توزّع في العناوين: فالقصد من الكلام على الحضارات، قديمها وحديثها، ان تظهر الخصائص المشتركة التي تطبع النشاط الانساني في الازمنة والامكنة على اختلافها، وان تتبين، التفاعلات بين الحضارات الانسانيّة على المستويات الفكرية والعمليّة.
ولا تبعد الخطوط العريضة للموضوعات الفلسفية التي يطرحها المنهج عن القصد السابق، فكل واحد منها له جذوره في تاريخ الفكر البشري، وله امتداداته وتشعّباته في الحاضر، ومن خلال مقاربة هذه الموضوعات يبغي المنهج تدريب المتعلم ومواكبته في سيرته نحو معرفة الذات والآخر واكتشاف الحقيقة وعيش القيم.
واهمية تاريخ الفلسفة كمادة تعلمية تكمن في تمكين الطلاب من اكتساب الكفايات المطلوبة. فتدريس مادة " فلسفة وحضارات" والتجديد الذي أدخل عليها، لا يهدفان الى تزويد المتعلم بآخر ما بلغته العلوم الانسانية من معطيات معرفية فقط، وإنما هما يسهمان وعلى نحو ايجابي ومباشر في تكوين شخصية المتعلم على نحو متكامل ومتوازن وسليم.
ويتحدد الأفق الذي يطمح إليه الإصلاح التعليمي الراهن في تكوين مواطن ذي شخصية إيجابية، يساهم في تنمية مجتمع، ويكون فاعلا حقيقيا في تفاعله البناء مع محيطه المحلي والوطني، منفتحا على مكتسبات المجتمع الإنساني عامة. ترتبط الفلسفة بهذا الأفق المنشود، أي تكوين شخصية . ومن أهم ما يميز مواصفات شخصية المتعلم، كما تضمنها الميثاق الوطني للتربية والتكوين في مواضع متعددة، نذكر ما يلي:
- أن تتسم شخصية المتعلم أو الطالب بحب العلم، وطلب المعرفة.
- أن يعتمد الفرد، المتعلم أو الطالب، على التعلم الذاتي.
- أن يتحقق لدى المتعلم- الطالب تجاوز التلقي السلبي.
- أن يتعود على الإبداع والمبادرة الإيجابية.
- أن يتشبع المتعلم- الطالب بروح الحوار، ويكتسب القدرة عليه.
- أن يمتلك ثقافة حقوق الإنسان، ويكون واعيا بحقوقه وواجباته.
- أن يكتسب ثقافة التسامح والاختلاف، وعيا وسلوكا.
- أن يتبنى الفرد- المتعلم والطالب-الممارسة الديمقراطية .

إذا يشكل حضور الدرس الفلسفي الجذر والأساس الذي يتكون بفعله امتلاك المتعلم للكفايات المعرفية والمنهجية والقيمية المستهدفة. أي أن المواصفات المنشودة تجد في درس الفلسفة الأرضية الخصبة لتكونها، ونموها ونضجها ورسوخها. ففي طبيعة الدرس الفلسفي، وفي خصائصه ومنطقه ما يبرز ذلك ويدل عليه.
ونستحضر بإيجاز ما يلي:
أ‌- إن درس الفلسفة هو درس تفكيري، يكسب المتعلم ( المواطن) قدرات عقلية، تكون لديه استعدادا لممارسة أفعال السؤال والشك والحجاج والنقد…، وهي أفعال تؤسس فكر التحليل والتركيب والتقويم والإبداع…
ب‌- إن درس الفلسفة هو درس تحديثي، يساهم في تطوير نوعية الثقافة المدرسية، والجامعية، لدى المتعلم والطالب، ويفتح أمام تكوينهما المعرفي مسلك التنوير والعقلاني ، وهما جزء لا يتجزأ من كل حداثة منشودة…
ج‌- إن درس الفلسفة هو درس منهجي نقدي، ينير الذات في التعامل مع قضايا الواقع، ومع الآخرين، ومع قضايا العالم المعاصر، الذي تتسارع ثقافته ومعلوماته، وتتجه إلى الهيمنة على العقول والأفكار…
د‌- إن درس الفلسفة هو درس قيم ومبادئ تؤسس ثقافة حقوق الإنسان، وتنعشها، وتشيعها، وترسخ التربية عليها تفكيرا وسلوكا، مثل تكوين روح المواطنة والديمقراطية والتسامح والاختلاف..

هناك ، إذن، علاقة تكامل وارتباط عضوي بين ما يميز درس الفلسفة، من جهة، وبين ما تستهدفه التربية التعليمية من مواصفات في شخصية المتعلم. واهمية درس تاريخ الفلسفة والحضارات تتجلى من خلال اهداف المنهج العامة والخاصة


اما الاهداف العامة للمادة فهي:
- التعرّف الى تجارب الامم وطرائق عيشها وتفكيرها وفهمها لذاتها ولمحيطها بحسب معاييرها الخاصّة بها.
- الاطلاع على تنوّع الحضارات وما يتفرع عنها من نظم وأنشطة عمل في ضوء مرجعياتها القيمية التأسيسية وأطرها الجغرافية والتاريخية والثقافية.
- اكتشاف طرق كل تجربة حضارية ومسالكها في إبداع أجوبتها الخاصة وتطويرها في مواجهة ما يحيط بها من معطيات تفرض عليها تحديات معينة.
- مقاربة الحضارة باعتبارها وحدة أصيلة متكاملة الحلقات متميزة الخصائص.
- تلمس اتجاهات التفاعل بين الحضارات المختلفة وحراكها في التاريخ بإعتبارها تجربة إنسانية متكاملة.
- التعّرف الى أبرز الانجازات في ميادين العلوم الرياضية والاختبارية والإنسانية وأثرها في حياة الأفراد والجماعات.
- وعي أهمية المنهج وطرائق البحث العلمي وما يرتبط بها من أسئلة وإشكالات وما يستدعيه من تفكير نقدي.
- إكتشاف أبرز المقاربات الفلسفية في تناولها لعوامل النشوء والتطور او الجمود والانهيار التي تصيب الحضارات.
- الانفتاح على فضاء القيم العليا والأخلاق ووظائفها المختلفة وما تتضمنه من أنظمة ومبادئ ومعاييرالسلوك الانساني.
- تبين طرائق التفكير الفلسفي في مقاربة حقل الإلهيات وما يتفرع عنه من موضوعات تتصل بفلسفة الإيمان وغائية الوجود.
- ممارسة السؤال الفلسفي وما ينتج عنه من تفكير حرّ وخلاق.
- تطوير الفكر النقدي والموضوعي في مقاربة مختلف القضايا الفكرية والفلسفية لتجاوز الامتثالية والتجزيئية والاختزالية.

اما الاهداف الخاصة للمادة فهي:
- التعرف الى تاريخ الفكر الحضارات القديمة لاكتشاف منابع الفكر والفلسفة.
- التعرف الىتاريخ الفكر والحضارة العربية في ينابيعها وانجازاتها، وابراز دور الأديان السماوية في تكوينها وتلمّس دورها ومستقبلها.
- فهم نصوص بعض كبار المفكرين في الفلسفة.
- وعي ضرورة فهم الآخر كما يقدم نفسه والتقبل الايجابي لما عنده من ميزات.
- التعبير عن نفسه والتواصل مع محيطه بطريقة ايجابية ومنفتحة.
- اكتشاف الروابط القائمة بين انماط التفكير والخصائص الاساسية لكل ثقافة.
- الاستقلال الفكري والمسلكي، والحضور الايجابي والفاعل مهنياً واجتماعياً وسياسياً.
- التأكيد على عالمية الحضارة وإنسانية الثقافة والاستفادة من منجزات العصر بما لا يتعارض والالتزام بقضايا المجتمع والوطن واستلهام قيمه وتراثه الثقافي والروحي.
- التأكيد على التواصل والانفتاح وتجنّب السلبية والتقوقع والاستلاب الثقافي والروحي.
- تكوين نظرة تحليلية، نقدية الى الحضارات.
- الافادة من منجزات العصر بما لا يتعارض والالتزام بقضايا مجتمعه ووطنه وبما يسهم في بلورة قيم تراثه الانساني والثقافي والروحي.
- تطوير الروح النقدية والموضوعية لدى المتعلّم في مقاربة مختلف القضايا الفكرية والفلسفية لتجاوز الامتثالية والتجزيئية الاختزالية.
- إكتشاف تطور المنهجية العلمية من خلال دراسة نظريات بعض كبار العلماء.
- اكتناه سير بعض العلماء باعتبارها نماذج سلوكية متميزة.
- الاهتمام بالتحديات التي تطرحها التكنولوجيا على مستويات الانسان والمجتمع والبيئة.
- تعميق الموقف الشخصي من العلوم من حيث القبول والموافقة او من حيث النقد وإعادة النظر.
- معالجة أسئلة ومشكلات يثيرها صعود العلوم وتقدمها وتطبيقاتها.
اذاً نلاحظ اهمية ودور تدريس الفلسفة وتاريخه كضرورة وكجزء من تكوين شخصية الفرد والمعرفة عنده.

الفلسفة والتواصل أو مدى قابلية الفلسفة للتعلم:
ترتبط هذه الإشكالية بمسألة تبليغ الفلسفة وإيصالها إلى المتلقي، وهي مسألة وإن كانت راهنة، إلا أنها تحيل على نقاشات فلسفية قديمة، برزت بالخصوص مع أفلاطون ضمن مقولات النضج الفلسفي وسن التفلسف، واستمرت عبر تاريخ الفكر الفلسفي مع كانط، هيجل ونيتشه، وصولا إلى شاتلي، دولوز ودريدا. وقد أثيرت في إطارها علاقة الفلسفة بالمؤسسة كإنتاج للمعارف وللحقائق وأيضا علاقة حرية الفرد في التفكير وفي إصدار الأحكام، بالضرورة البيداغوجية والديداكتيكية. وسنقتصر على نموذجين أثارا بشكل عميق مثل هذه القضايا، وذلك ضمن استراتيجيتين مختلفتين في تبليغ الفلسفة: تراهن الأولى على تعلم التفلسف وتراهن الثانية على تعليم الفلسفة. إن الأمر يتعلق هنا بالفيلسوفين الألمانيين: كانط وهيجل. فما هي الحجج التي اعتمدها كل فيلسوف لتبرير موقفه؟


كانط وهيغل وتاريخ الفلسفة
كان لافكارهما الفلسفية والتربوية دور حاسم في بلورة تصورات وصيغ لتدريس الفلسفة . فان ما يجمعهما هو محاولة الكشف عن منطق للفلسفة وتاريخ الفلسفة.
فكانط اهتم بتاريخ الفلسفة لا كعالم بل كفيلسوف حيث كان يرى فيه مجموعة من المفاهيم والمناهج والحجج النموذجية, ويعتقد في نفسه القدرة على إعادة تجميعها وتصنيفها من زاوية المصلحة الفلسفية التي كان يتوخاها, والتي كان يعتبرها هي "مصلحة العقل" ذاته. ويقول يوفل في ﻫذا الصدد ان الثورة الكانطية ترتبط بالتاريخ السابق للفلسفة, لا فقط من حيت موادها الخاصة, وانما كذلك من حيث البرنامج الفلسفي والاساس الجديد للنسق. لكن من جهة أخرى نجد ان النسق الكانط ي يحاول تجاوز تاريخية الفلسفة والوصول بمسلسله نحو غاية محددة. فبواسطة ﻫذا النسق سيكون على العقل الانساني القيام بتفسير ذاته والتعرف عليه, كما أن اراء الماضي ينبغي أن تنتهي لتصبح علما فلسفياً. ولكن هنا كيف يمكننا ان نفسر قوله الشهير"لا يمكن ان تعلم الفلسفة على الاطلاق وفيما يخص العقل فإن أقصى ما يمكن أن نتعلمه هو أن نتفلسف". هذه الصغة سيخفف من حدتها . فلا يمكننا سوى تعلم أن نتفلسف يعني ان نمرن موهبة العقل في تطبيق مبادئه الكلية ... الذي يفحص هذه المبادئ حتى في مصادرها فيؤكد عليها"
ام بالنسبة لهيغل فقد قال ان كانط ارتكب خطأ فادحاً عندما أكد أن المرء لا يتعلم الفلسفة بل التفلسف, كما كان المرء يتعلم النجارة لا كيف يصنع مائدة او كرسي..." . إن امتلاك الفلسفة بنظر هيغل لا يتأتى إلا بقبول المشقة وبالجهد المبذول من أجل تعلمها والتدرب عليها.
هذا النقد لكانط من قبل هيغل ساهم في شيوع فهم مغلوط لمعنى التفلسف عند كانط, حيث تم الفصل بين تعلم الفلسفة وتعلم التفلسف, كما ولو ان التفلسف يتعارض مع دراسة تاريخ الفلسفة وأن المعرفة العقلية تستبعد أية فائدة للتاريخ. أن جوهر مفهوم التفلسف يقوم إذاً في اعادة التفكير عقليا في تاريخ الفلسفة. وهذا ما اكده كانط في المنطق: "إن من يريد تعلم التفلسف يلزمه... اعتبار جميع أنساق الفلسفة بوصفها تمثل تاريخ استعمال العقل, وبوصفها كذلك موضوعا يمرن بواسطته موهبته الفلسفية".

قيمة تاريخ الفلسفة في العملية التعلمية
ان لتاريخ الفلسفة قيمة معرفية كبيرة فهو موجه الى الطلبة الذين يريدون ان يتهيئوا للبحث أو التعليم إذ يمدهم بالمعلومات الكافية لفهم اﻟﻨظريات, وان يسهل عليهم قراءة مؤلفات الفلاسفة وتحليلها واظهار غاياتها.
انطلاقاً من هنا فإن تاريخ الفلسفة قاعدة لازمة للبحث الفلسفي. من هنا الفرق بين تاريخ الفلسفة وتاريخ العلوم , فقد لاحظ مارسيل غيرو ان الانساق الفلسفية لا تحقق انتصارات على الانساق المناوئة لها بل انها تتعايش معها على المستوى الافقي للتاريخ . أم في تاريخ العلوم فإن النظرية او القانون الجديد يلغي القديم بلا رجعة. من هنا في الفلسفة, ينبغي دائماً إعادة قراءة أفلاطون وديكارت وكانط . اﻨاً تاريخ الفلسفة هو عنصر اساسي في التكوين الفلسفي للطالب سواء من حيث تحصيل المعرفة الفلسفية أو التهيؤ لفغل التفلسف. من هنا "لا غنى لكل تكوين فلسفي عن تاريخ الفلسفة, ﻫﺬا التاريخ وحده يقود الفكر نحو إدراك الأفكار الفلسفية في تعاقبها"
تاريخ الفلسفة هو بمثابة الفضاء اﻟﺬي يتنفس داخله الفكر. وبالتالي ان ﻫﺬا التاريخ سيوفر للمتعلم إمكانية التساؤل وطرح المشكلات الفلسفية الاساسية
واهم المشكلات الفلسفية إن من الوجهة الفلسفية او البيداغوجية هي مشكلة المعرفة الفلسفية. المشكل هنا لا يدور حول طبيعة المعرفة انما ما يمكن للمرء معرفته فلسفياً. وﻫﺬا ما نجده في فلسفة كانط الترنسندنتالية عندما طرح سؤال "ماﺬا يمكنني أن اعرف؟" فلسفياً.
كما وان التساؤل عن المعرفة الفلسفية سياﺨﺬ طابع اﻟﺠﺬرية مع نيتشه وﻫﻨه اﻟﺠﺬرية تتمثل في تركيزه لا على المضمون المباشر للمعرفة الفلسفية, بل على شكل وأسلوب ﻫﻨه المعرفة من خلال مقارنته بالفن من جهة وبالعلوم من جهة اخرى.
اما على السؤال عن علاقة فلسفة ما والفلسفات السابقة والمعاصرة سيجيب برغسون انطلاقاً من التحول الحاصل في منهجية البحث بصفة عامة, والمنهج المطلوب تطبيقه في الفلسفة بصفة خاصة. فقد لاحظ برغسون أن نشأة الفلسفة من الفلسفات هي اشبه بجسم حي اكثر منها بالة مركبة, وبالتالي الحديث عن التطور هو أنسب من التأليف. ومع ﻨلك فهو يقول بانه من الخطأ اعتبار ﻣﻨهب فلسفي كبير مجرد تركيبات لفلسفات سابقة او انه فقط" لحظة تطور".
مما لاشك فيه أن الفيلسوف يشتغل على مضامين متنوعة, من افكار ومفاهيم وأسئلة فلسفية, الا أنه لا يتناول ﻫﻨه المعارف ليصهرها في مركب أعلى أو ليمزجها بفكرة جديدة. ويمكن القول مع بيرغسون, أن الفيلسوف يصل بين الأفكار أو المعارف الموجودة في عصره داخل حركة جديدة, هي حركة فكره الخاص, حيث تأﺨﻨ معنى جديدأً مثلما تأﺨﻨ الكلمات معناها من الجملة أو السياق. وﻫﺬا المضمون الفلسفي اﻟﺬي تبلوره حركة الفكر هو حدس تولد عن إعصار فلسفي بما يعنيه الاعصار من حركة تراكم في شكل جديد كل ما يعترض طريقها
.

هل هناك انسجام بين التفلسف كضرورة، وبين الطرق البيداغوجية كاختيار
إن ما يثيره إدخال أو إقحام الهاجس البيداغوجي في الدرس الفلسفي إذن، هو: كيف يمكن الجمع بين شيء يسعى إلى بناء "المطلق"، وشيء يحاول الإبقاء على استمرار بناء النسبي "الديداكتيك"؟ وهل هناك انسجام بين التفلسف كضرورة، وبين الطرق البيداغوجية كاختيار (اختيار الأستاذ لطريقة ما؟). الأول يحيل إلى الانخراط الذاتي/الشخصي، والثاني يترك الافتراض مفتوحا أمام أن نوجه أيا كان نحو أية وجهة ممكنة.
وأخيرا ينتهي فيلب ميريو Philippe Merieu إلى الخلاصات التالية:
1 – ليس هناك من يستطيع إنكار ضرورة التمرين العقلاني على التفلسف بواسطة طرق ووسائل بيداغوجية.
2 – إن التلاميذ وحتى النجباء منهم محتاجون للبيداغوجيا، وذلك للمضي بهم بعيدا في طريق التفلسف.
3 – يجب التعجيل بإخضاع الدرس الفلسفي إلى الهاجس البيداغوجي مع مراعاة شروطه وطبيعته إذ لا يكفي أن نقول ما سنعمل على القيام به، بل المهم هو أن نبدأ العمل، أو نحجم عن الكلام.
4 – إن الديداكتيك يجب أن يميز أو يعرف (ويتعلق الأمر بشروط التفلسف) بما يجب عليه أن يعمل على إحداثه (وهنا يتعلق الأمر بفعل التفلسف نفسه).
هكذا يمكننا القول ضمن هذا المدخل النظري، بأن تدريس الفلسفة المطعم بيداغوجيا يمكنه أن يصل إلى بناء الإنسانية في الإنسان، لأنه يعرف كيف يجمع بين بيداغوجيا مرافقة، تجعل الشيء ممكنا بدون أن تجعله تابعا، وبين بيداغوجيا مجازفة تمنح الثقة بدون مصادرة الحرية.


درس الفلسفة ومسألة الانفتاح على العقلانية والحداثة
أكد دريدا في نص شهير له بأن قسم الفلسفة في الثانويات هو الفضاء الذي يمكن فيه لنصوص حول الحداثة النظرية والماركسية والتحليل النفسي على الخصوص أن تؤدي إلى ممارسة القراءة والتأويل.
وهذا معناه أن درس الفلسفة هو المجال الذي يمكن فيه الانفتاح على الشأن الإنساني، أي على كل ما له صلة بالفعالية الإنسانية: اجتماعيا وسياسيا وثقافيا وفكريا. ولأن الأمر يتعلق بالإنسان المغربي فإن هذا الدرس يجب أن يراهن على مسألتين أساسيتين وهما: الحداثة والعقلانية.
وقد ارتبط مفهوم الحداثة، كما هو معلوم بمقولات العقل وتقدم العلوم أي بأهمية النشاط العقلاني للإنسان، الذي سيطال مختلف المجالات: تقنية كانت أو إدارية، سياسية أو اقتصادية. لذلك فإن المجتمعات الحديثة قد أسست لمفاهيم مركزية، عرفت انطلاقتها من فكر الأنوار وارتبطت بعد ذلك بفكرة الذاتية والنزعة الإنسانية والتقنية والمشروع الكوني. وتتجلى هذه المفاهيم عبر فكرة المواطنة والديموقراطية والمعرفة النسبية ومفهوم المثقف ومفهوم التاريخ ومفهوم الحق الخ. وهي مفاهيم ملازمة للعقل وللعقلانية. فالحداثة بهذا المعنى هي إقرار للتعدد والاختلاف ورفض للتجانس والتماهي والخضوع، ولذلك فإن مفاهيم الذاتية والفردية والحرية، تشكل العدة التي تتسربل بها المجتمعات الحديثة، حيث تعبر العلاقات الاجتماعية عن حرية الأفراد واستقلالهم الذاتي. وكما يؤكد ألان تورين A.Touraine فإن الفرد مواطن بسبب وجوده الفردي الحر، مثلما أنه حر بسبب المواطنة التي يتمتع بها.
من هذا المنطلق، يمكن اعتبار الفلسفة كمجال لتجلي الفكر الحداثي، لأنها تنبني على الاعتراف بتعدد المواقف والرؤى، وتستند على مبدأ الإنصات والتحاور مع الآخر وعلى المساءلة والنقد، أي أنها تقوم على ما يدعوه كانط بـ"الحرية العقلية" التي لا يمكن للفلسفة أن توجد بدونها.
لذلك، يمكن الإقرار بأن فعل التفكير كاستخدام لملكة العقل، يقوم أساسا على مبدأ الحرية. وشرط التفلسف هو تفعيل الحوار والتخلي عن كل نزعة دوغمائية أو إقصائية، والتأكيد بالتالي على أن الفكر الفلسفي هو وجه من وجوه "الثقافة الديموقراطية".
ولأن التفلسف هو بمثابة ممارسة نقدية، فهو يستدعي خوض غمار المساءلة والدخول في معترك الأسئلة، عبر تتبع مسارات الفكر الذي ينادينا ويدعونا للقيام بفعل التفكير، فهو إذن دعوة للابتكار والخلق ولخلخلة الثوابت والبديهيات والمطلقات وتفكيكها من الداخل. فعبر عملية التفكيك، تصبح كل القضايا عرضة للمساءلة والنقد والحوار وهذا هو الهدف الأساسي من كل ممارسة فلسفية.
ولأن الفلسفة اختارت هذا المسار منهجا، فإن درسها ملزم بخلق فضاء حواري قائم على الاستفهام والاستشكال، بغية بعث روح النقد والمساءلة لدى متلقي المعرفة الفلسفية. وبطبيعة الحال، فإن ذلك يستوجب توفر فضاء مؤسساتي منبن على الحرية واحترام الآراء المعارضة والمغايرة وإمكانية الإبداع.
إذ لا يمكن الحديث عن حرية الرأي والتعبير داخل القسم، دون ربطها بوضع الحريات بمختلف مؤسسات المجتمع ومن ضمنها المؤسسات التعليمية.
وبذلك سيصبح رهان الفلسفة مجتمعيا وسياسيا وثقافيا، إنه رهان العقلانية والحداثة والحق في الاختلاف، أو بتعبير جاك دريدا: هو رهان "الديموقراطية المنتظرة>

خلاصة
يعلن العديد من التلاميذ بكل بساطة أن الفلسفة لا تصلح لشيء،و أنهم في كل الأحوال لن يفهموا منها شيئا،حتى و إن كانت صالحة لشيء ما في مكان ما و في زمان ما،و بالتالي فتعلمها ليس إلا مضيعة للوقت؛هذا على أن غالبيتهم لا يتعاملون مع درس الفلسفة إلا تعاملا نفعيا براغماتيا،إذ تظل نقطة الفرض أو الإمتحان هي سيدة الموقف في العلاقة بين الثلاثي: تلميذ درس الفلسفة،و مدرس و مادة الفلسفة حتى لا نقول الفلسفة! إنه وضع شاذ صار قاعدة للتعامل،فمن المسؤول عن موت الفلسفة قبل ميلادها في درس الفلسفة؟ ما السبيل إلى تفادي أن تتحول حصة الفلسفة إلى مشهد كوميدي يلعب فيه كل فاعل تربوي دوره المُحدد له بإتقان سكيزوفريني؟ لماذا لا نمنح تلامذتنا الوقت الكافي للتعرف على الفلسفة أو بالأحرى عل آليات التفلسف و نمنح كل وقتنا لبرنامج لا نتحكم حتى في رهاناته الحقيقية
الملاحظ ان هناك استبعاد غير مبرر لتاريخ الفلسفة وصمت حول المعرفة الفلسفية ووضعيتها في نظام المعرفة العام. فعلى الصعيد البيداغوجي نلاحظ ان تدريس الفلسفة يقوم على اعتماد برنامج المفاهيم مما ادى الى خلل ظهر في الامتحانات الرسمية مما يؤكد ضرورة اعادة النظر في البرامج واساليب التقويم.
وإذا كانت المواد العلمية و الأدبية تحمل فائدتها في ذاتها باعتبارها ذات قيمة مفيدة يؤيد نجاعتها الرأي العام والخاص، فان أهمية الفلسفة لا تلتمس في مادتها، و إنما في تنمية العادات الفكرية و الملكات الذهنية المرتبطة بطرق تحليل المعلومة و نقدها و الكشف عن مختلف علاقاتها و مستويات تكونها، لذلك اعتبرت المعرفة الفلسفية كذريعة للتفكير و ليست لغاية التحصيل، فالمادة تستحضر كوسيلة لمقاصد تتجاوزها و تتمثل في تحسين مختلف القدرات الذهنية : قدرة التلميذ على الفهم ، قدرته على التقويم ، و المراجعة النقدية، قدرته على تنظيم أفكاره و لم شتات معارفه، قدرته على التحليل و التركيب، قدرته على البرهنة بالاستنتاج أو بإرجاع النتائج إلى مبرهنات، قدرته على توظيف المفاهيم أو خلقها، قدرته على التمييز بين طرق الإقناع وأنواع الخطابات .... فلو كان الأستاذ يهمل هذه الأهداف و يوظف درسه و طاقته لخدمة مادة فلسفية متشعبة و متناقضة، او أنه يرغم التلميذ بطرق و أساليب مختلفة على أن يأخذ برأي دون رأي ، ويقنع بفكرة دون أخرى و يناصر قضية و يبطل القضية النقيضة، ويلزمه بأن ينظر إلى المسائل من وجهة نظر ويهمل الأوجه الأخرى، فالأستاذ لا يضع نفسه بهذا العمل في مواجهة مع التلميذ فقط لأنه لا شيء يقنعه بأن هذه البضاعة المختلطة وعسيرة الهضم وصعبة التوظيف ... ذات فائدة ويمكن أن تحل محل ما لديه من أفكار ومعتقدات وأراء وأحكام مسبقة تجد مرتكزها في المجتمع ويؤيد نجاعتها الجميع ، ثم يضع نفسه أيضا في مواجهة المجتمع الذي سيظن أن المادة الفلسفية هي الفلسفة عينها، وهذه المادة لو تم تعلمها فإنها ستسلب أشياء ذات أهمية ولا تعطي شيئا .
فالفلسفة عبر تاريخها الطويل لم تعرف فترة من الهدوء والاطمئنان بل كلما سجلت انطلاقة جديدة وبعث إلا وتعرضت لأشكال جديدة من المنع والمحاصرة ونظر إليها على أنها خطر يهدد الأمم,فهي ما انفكت تزعزع أركان النظام القائم وتبحث عن مثل أعلى يفتح للإنسان آفاق جديدة للرقي والتقدم. إن طبيعة الفلسفة هي أن لا ترتاح إليها السلطة التي لا يعنيها غير الحفاظ على امتيازاتها ولذلك فهي تشجع الركود وتبرر ماهو سائد وتنمع الفكر الحر من الانبجاس والانتشار، في حين تحافظ الفلسفة على ما في الإنسان من نزوع دائم نحو ممارسة حرية التفكيروالتعبير وتنتهج طريقا مخالفا للتفكير السائد إذ تقض مضاجع المستسلمين وتثور على الواقع لأنها في جوهرها تحير وسؤال ونزوع إلى القيم والمعنى تعمل على فضح كل أشكال الاستلاب التي يتعرض لها البشر.
من هنا،و من وضعية تعليمية تعلمية تبتلعنا بكل تناقضاتها و إخفاقاتها لنعلن بأننا بحاجة إلى بيداغوجيا مجتمعية تخص هويتنا في كل أبعادها العقائدية،و الفكرية،و اللغوية،و الثقافية،و السياسية،و الجغرافية،و التاريخية...أي إلى بيداغوجيا غير مستوردة على المقاس؛بيداغوجيا تتوافق مع عقليتنا،و مع ثقافتنا،و عاداتنا، لا العكس،فنحن على أبواب كارثة الضحالة الفكرية إن لم نكن منغمسين فيها.و إذا قيل إن الإنسان هو معيار كل شيء،و العقل نور بإمكانه أن ينصب على كل شيء،فأظننا بشر و لا لأحد الحق في نفي خاصية العقل عنا إلا إذا منحناه نحن تلك الفرصة
إن إقحام البعد البيداغوجي في الدرس الفلسفي الحالي، صار أمرا محتوما، نظرا لإكراه تقني فرضته عوامل متعددة أهمها ما أشرنا إليه سابقا، ألا وهو تحول الفلسفة من نظام تدريسي نخبوي إلى نظام تدريسي جماهيري يتبعه التقويم أو الامتحان. الشيء الذي يستلزم إقامة تعاقد "ديمقراطي" بين الممتحن والممتحن، وبين جميع الفاعلين في العملية التعليمية/التعلمية المتعلقة بالفلسفة، رغم المفارقة القائمة بين الفلسفة كمعرفة حرة والتفلسف كفعل حر من جهة، والإكراهات التقنية التي قد تحملها البيداغوجيا من جهة ثانية.
هنا تنطلق فصول جديدة من مسرحية الوجه الآخر للفلسفة ،مسرحية سئمنا أن نكون فيها مجرد افراد تفعل ما يريده الآخر كيفما كانت طبيعته و كيفما كانت نواياه،و لتكن لنا الجرأة على أن نعود إلى ذواتنا و لو عودة إنصات على الأقل،نحن من نلقن التلميذ و لو بإطلالة على دواخل فعلنا التربوي في قراءة ذاتية لحاجياتنا و إمكانياتنا حتى لا نظل مجرد توابع في تيار الهويات المفتقدة التي تنزلق من بين أيدينا إفلاتا الواحدة تلو الأخرى



بعض المصادر الالكترونية:

tm