الوضعيات المشكلات الإدماجية أو التقويمية: وهي وضعيات يمكن إعتمادها خلال فترة تعلم الادماج أو لتقويم الكفايات المستهدفة من تدريس مادة الفلسفة.
ننطلق من هذه الوضعيات التعليمية المقترحة من إعتبارين أحدهما بيداغوجي يهم عملية التعلم والأخر ديداكتيكي - فلسفي يقترن بطبيعة التفكير الفلسفي نفسه. فأما الإعتبار البيداغوجي فيتجلى في أهمية المعنى داخل فعل التعلم: فما لم يدرك التلميذ معنى ودلالات التعلمات فإن دافعيةالتلقي والإستعاب تتضاءل ناهيك عن قدرته على التعلم الذاتي أو الإبداع.
ان دور المدرسة بهذا المعنى هو إثارة الدهشة والتساؤل لدى التلاميذ وذلك إنطلاقا" من ربطهم بمعارف حية يجدون فيها إجابات عن أسئلة يحسون انها نابعة من حياتهم.كما يقول أرسطو " ان الدهشة هي التي دفعت الناس اول الأمر الى التفلسف" . والدهشة انما تكون أمام ظواهر وضمن وضعيات تمس كيان الانسان كل وتخاطبه بإلحاح وتحد مما يخلق عنده هذا التوتر المصحوب بشيئ من التضايق واللارتياح والذي يتعين علينا استثماره لدفع الى لقاء المعرفة، هذا اللقاء الذي غالبا" ما يحول دونه موقفنا البرغماتي إزاء العالم.
التحدي المطروح على مدرس الفلسفة هو كيفية إعداد مثل هذه الوضعيات التي تدهش المتعلم وتخرجه من سبات وطمأنينة الوضوح. المتعلمين يفتقدون حسب فيليب بيريو " الرغبة في التعلم في المعرفة اللتين تجعلان المتعلم ينخرط في التعلم باعبائه بل ويتحمل محنه ".
وأهم اجراء لاثارة الرغبة هو تحويل المعرفة الى لغز وعليه فإن مهمة المدرس تتمثل في ان يوقظ الرغبة عن طريق تلغيز المعرفة أي عن طريق تصور " وضعيات مشاكل صعبة وقابلة للتجاوز " ترفع من إحتمال حدوث التعلم بإعتبارها وضعية ديداكتيكية هي وضعية لا يستطيع فيها المتعلم حل المشكل المطروح بكل سهولة أو بمجرد التكرار البسيط أو تطبيق معارف مكتسبة بشكل آلي لإن المهمة التي يطلب من المتعلم إنجازها يتم بناؤها بناءا" يستدعي تجاوز عائق يفرض على المتعلم استنفار موارده وفحصها وضع فرضيات وتمحيصها اثباتها أو تعديلها أو دحضها إبتكار حلول - إتخاذ قرارات، بناء معارف لم يكن يتوفر عليها من قبل تعبئة موارد قديمة بذكاء في سياقات ووضعيات جديدة لانه لا يمكن أن نتحدث عن إكتساب كفاية إلا حينما تعمل ذات تواجه وضعية جديدة على ان تختار بنفسها من ضمن ما أسماه فيليب بيريو مكتسبات بنيوية طبيعية ومستوى المقدرات ومكتسبات وظيفية .
طبيعة ومستوى المعارف النتوصل اليها في التمثيل ما يستجيب للاسئلة التي تطرحها الوضعية الجديدة بإعتبار ان احد العناصر الاساس للكفاية يتمثل في القدرة على التكيف مع الوضعية الجديدة والتصرف فيها بفعالية. وهكذا فإن المعرفة لا تشكل نقطة إنطلاق المنهجية البيداغوجية وانما تشكلها المهام التي تستنفر المواردالتي يتوقف جدواها على مدى صلاحيتها ووظيفتها في تجاوز العائق الذي تتضمنه الوضعية - المشكل.
تــطـبـيـقـاتفلسفة عامة:
نماذج ( محور الانسان) * وضعية - مشكلة 1: تخيل ان العلم توصل الى صناعة انسان وطلب منك تحضير خلطة للانسان الذي تراه يحاكي طموحك. ما هي مواصفاته؟ تحدث عن المهمات التي توكلها اليه. هل تزيد لديه كمية الذكاء أم الارادة أم العقل ولماذا؟ علّل إجابتك.
* وضعية – مشكلة2:
كن سيد إرادتك وعبد ضميرك، حكمة جديرة بالتوقف عندها . هل تعتبر أن الشخصية الانسانية تقتصر على هذين العنصرين المكونين لتصبح سوية أم يتطلب ذلك توفر عناصر أخرى؟
فلسفة عربية:
(محور قضايا معاصرة)
* وضعية - مشكلة 1:أنت تعيش عصر العولمة والانترنت تخيل تخيل نفسك انك مسؤول في وزارة التربية الوطنية ما الذي تقوم به لمواكبة التقدم دون التخلي عن الاصالة والتراث الذي يميز بلدك ( طبعا" عبر تعليم الجيل الناشئ).
* وضعية - مشكلة 2: هناك رؤيتان للغرب فالمجتمع مقسوم بين رأي مؤيد له وآخر معارض كيف تنظر الى وجهتي النظر وأيهما تؤيد؟ ولماذا؟ ما تأثير الرأي الذي اتخذته على التراث والحداثة وما علاقته بالحرية والتقدم؟
(محور المعرفة)
* وضعية - مشكلة : ذهب هوبز الى القول : " ان الانسان الذي يشك أو لا يستطيع حتى أن يشك لديه وضوح أكثر من الانسان الذي يشك. ثم الا يملك للانسان المعاند في رأيه من اليقين أكثر من ذلك الذي يبحث عن الحقيقة ".
أما ديكارت يقول: " لا يجب أن أقبل اي شيئ على أنه حقيقي إلا إذا تبين أنه كذلك أي اذا تجلى للعقل بوضوح وتميز بحيث لا تبقى هناك فرصة لوضعه موضع الشك " .
وجهتا نظر، قارن بينهما مدعما" إجابتك بحجج وأمثلة.
(محور السياسة والاجتماع)- ثالث إنسانيات
* وضعية - مشكلة :لبنان دون رئيس. هل ترى ضرورة لتواجد رئيس يحمل كل الصفات التي إقترحها الفارابي لرئيس دولته الفاضلة أم انك مع إبن خلدون الذي قرأ في العصبية مانع لقبام الدولة.لنفترض إنه أوكلت اليك حل المعضلة اللبنانية فما تصورك للحل؟
* وضعية - مشكلة ( درس الشخصية):
هل الشخصية وحدة ام عناصر متفرقة؟ هل هي عادات، شعور عاطفة، إدراك حسي، ما الذي يوحدها هل هو العقل ام الذاكرة ام الوعي؟
فلسفة وحضارات:
* وضعية - مشكلة: BAC1حضارة ما بين النهرين استخدموا الكتابة المسمارية ماذا بقي من هذه الكتابة في اللغة المستخدمة حاليا"؟
*وضعية- مشكلة : أنت طبيب في مستشفى وأحد المرضى يعاني من الموت السريري ماذا تفعل؟ هل توافق على إنهاء حياته؟ لماذا؟
* وضعية - مشكلة : أحد المتسولين يطلب المال مررت بجانبه أنت ورفيقيك .أحدهما أعطاه المال والثاني رفض ذلك أي موقف تتبنى؟
* وضعية - مشكلة :التوافق والوئام المدني ممكن أن يخرقه العصيان المدني هل هذا الاخير موقف أخلاقي أم يعرّض النظام العام للخطر؟
* وضعية - مشكلة : طرح مسألة الاستنساخ من معها؟ أو من ضدها؟ وضرورة التبرير.
مـعوقـات تـدريـس الـفلسـفة بـالوضـعـيات - المشــكلـة *غياب النموذج النظري والتطبيقي لتدريس بالوضعيات – المشكلات الشيئ الذي يجعل هذه المقاربة تبقى رهينة المبادرات الشخصية .
*إرتباط معظم السادة الأساتذة بالطرق التقليدية في تدريس الفلسفة .
*إن مضمون الكتب المدرسية لا يساعد المتعلم على الفكر النقدي والمساءلة الفلسفية بسبب إنعدام الترابط والتسلسل المنهجي في معالجة الموضوعات الفلسفية.
*عدم توفر النصوص وخاصة" في كتاب الفلسفة العامة كما أن طابع المادة سؤدي ومطروح بصيغ جامدة ما يقيد المدرس ويدل على ان تدريسها سيتم بشكل تلقيني.
*دروس الاخلاق والقيم والضمير الفردي والحقوق والواجبات غير مرتبطة بالحياة المعاشة .يشعر الطالب وكأن المسألة وعظ . أما في الفلسفة العربية الموضوعات تطرح من خلال فلاسفةأعلام وليس من خلال المسائل.
هذه المعوقات تصعب مهمة المعلم بصياغة وطرح وضعيات المشكلة.
تــوصـيــات*قيام الوزارة المسؤولة بالدور المنوط بها وذلك بصياغة منهاج لمادة الفلسفة متكامل وواضح المعالم مبني على المقاربة بالكفايات بداية" من تحديد هذه الكفايات وإنتهاءا" بتقويمها مرورا" بالمحتويات الملائمة والطرق المناسبة والوسائل المساعدة.
*تدريب المعلمين في الدراسات العليا وإقامة دورات تدريبية لتأهيل معلمي الفلسفة على التدريس بالوضعيات المشكلة وإطلاعهم على كل ما يطرأ من تغيرات.
*مواكبة المعلم لجميع التطورات والتثقيف الذاتي المستمر وعقد الندوات والإشتراك في المؤتمرات والإطلاع على الجديد من الطرق في التدريس الفلسفة عبر متابعة أحدث الأبحاث والتقارير في هذا الموضوع .
*ضرورة الإهتمام بالثانويات من حيث التجهيزات وعدد التلاميذ داخل الصف.
ان هذه التوصيات من شأنها تجعلنا أمام رؤية واضحة وموحدة حول تدريس الفلسفة بالوضعيات – المشكلات وهي رؤية عسى أن تتحقق في القريب وذلك بعكس ما هو حاصل الان.
ملاحظة ختامية يترافق التدريس بالوضعية المشكلة مع مجموعة من الأنشطة بقصد تقديم حل للمشكلة الموضوعة .يستخدم المتعلم تفكيره ويستثمر معارفه السابقة في إطار تحصيل معرفة وخبرة جديدة .وبعد تحديدة المشكلة يجمع معلومات تتعلق بها ويضع فرضيات للحل فيختبر فرضياته التي توصل اليها ويمحصها للوصول الى إستنتاجات فيعمم ما توصل اليه على مشاكل مشابهة تعترضه. فالتعلم عن طريق الوضعية المشكلة يجذب إنتباه المتعلم ويجعله مهتم بالبحث عن الحلول. بالتالي فإن الدرس الفلسفي المؤسس على هذه الطريقة يستفز المتعلم ويربكه ويجعله يشعر بالمتعة والحماس ،كذلك فإن اعتماد هذا النمط من التعلّم ينمي كفايات المتعلم بحيث يوظف معارفه ومكتسباته فيما يقترح من حلول .
الـــمصادر والمراجع:
ا لـــمصادر الإلكترونية:http://www.fikrwanakd.aljabriabed.net/n48-10chamawi.htnhttp://www.fikrwanakd.aljabriabed.net/n54-10.htnhttp://www.edunet.tnphilomartil © 2008
http://www.philotozzi.comhttp://www.crdp-montpellier.fr/ressources/agoraالكتب:
* Xarier Rogiers: une pedagogie de l’integration 2eme edition De Boeck universite’.
* Bachelard G. la philosophie du non PUF 1983.
* Bachelard G. la Formation de l’esprit scientifique Paris 1999.
*khayma.com/falfasafa/pebagolisp.hotmail*الكتاب الأبيض